قال الحافظ(1): وهي دعوى تحتاج إلى دليل وأنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل، انتهى.
قلت: وهذا أيضًا جمع بما يوافق مذهب الحافظ، والحق أن أحاديث النهي عامّة تشمل كُلِّ صلاة، وهذا الحديث خاص فيبنى العام على الخاص، ولا يجوز في ذلك الوقت شيء من الصلوات إلّا بدليل يخصّه، سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها، ومفهوم الحديث أن من أدرك أقلّ من ركعة لا يكون مدركًا للوقت، وأن صلاته تكون قضاء، وإليه ذهب الجمهور.
وقال البعض: أداء. والحديث يردّه، واختلفوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة كالحائض تطهر، والمجنون يعقل، والمغمى عليه يفيق، والكافر يسلم، دون ركعة من وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا، وفيه قولان للشافعي(2)، أحدهما: لا تجب، وروي عن مالك عملًا بمفهوم الحديث وأصحهما عن أصحاب الشافعي أنها تلزمه، وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءًا من الوقت فاستوى قليله وكثيره، وأجابوا عن مفهوم الحديث بأن التقييد بركعة خرج مخرج الغالب ولا يخفى ما فيه من البعد، وأمّا إذا أدرك أحد هؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق بينهم، ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبِّر ويقرأ أمّ القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين.--------------------------------------------
= قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيفُ الشمسُ للغروب حتى تغرُبَ"، وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (293/ 831)، والطيالسي رقم (1001)، وأحمد (4/ 152)، وأبو داود رقم (3192)، والترمذي رقم (1030)، والنسائي (1/ 275)، وابن ماجه رقم (1519)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 151)، والبيهقي (2/ 452).
• وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاةَ بعد الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغيب الشمس، متفق عليه. ولفظ مسلم: "لا صلاة بعد صلاة الفجر"، وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري رقم (586)، ومسلم رقم (827)، والنسائي (1/ 277، 278)، وابن ماجه رقم (1249)، والبغوي في "شرح السنة" (3/ 319 رقم 775).
(1) في "الفتح" (2/ 56).
(2) انظر: "الحاوي الكبير" (2/ 42 - 43)، والوسيط في المذهب (2/ 27 - 32).
قلت: وهذا أيضًا جمع بما يوافق مذهب الحافظ، والحق أن أحاديث النهي عامّة تشمل كُلِّ صلاة، وهذا الحديث خاص فيبنى العام على الخاص، ولا يجوز في ذلك الوقت شيء من الصلوات إلّا بدليل يخصّه، سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها، ومفهوم الحديث أن من أدرك أقلّ من ركعة لا يكون مدركًا للوقت، وأن صلاته تكون قضاء، وإليه ذهب الجمهور.
وقال البعض: أداء. والحديث يردّه، واختلفوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة كالحائض تطهر، والمجنون يعقل، والمغمى عليه يفيق، والكافر يسلم، دون ركعة من وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا، وفيه قولان للشافعي(2)، أحدهما: لا تجب، وروي عن مالك عملًا بمفهوم الحديث وأصحهما عن أصحاب الشافعي أنها تلزمه، وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءًا من الوقت فاستوى قليله وكثيره، وأجابوا عن مفهوم الحديث بأن التقييد بركعة خرج مخرج الغالب ولا يخفى ما فيه من البعد، وأمّا إذا أدرك أحد هؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق بينهم، ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبِّر ويقرأ أمّ القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين.--------------------------------------------
= قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيفُ الشمسُ للغروب حتى تغرُبَ"، وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (293/ 831)، والطيالسي رقم (1001)، وأحمد (4/ 152)، وأبو داود رقم (3192)، والترمذي رقم (1030)، والنسائي (1/ 275)، وابن ماجه رقم (1519)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 151)، والبيهقي (2/ 452).
• وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاةَ بعد الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغيب الشمس، متفق عليه. ولفظ مسلم: "لا صلاة بعد صلاة الفجر"، وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري رقم (586)، ومسلم رقم (827)، والنسائي (1/ 277، 278)، وابن ماجه رقم (1249)، والبغوي في "شرح السنة" (3/ 319 رقم 775).
(1) في "الفتح" (2/ 56).
(2) انظر: "الحاوي الكبير" (2/ 42 - 43)، والوسيط في المذهب (2/ 27 - 32).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 165)