قال الحافظ(1): ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى بها استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كلّه، ومشى ابن بطال(2) ومن تبعه على ظاهره، فاستدلّ به على جواز الاستدارة.
قال ابن دقيق العيد(3): فيه دليل على استدارة المؤذن للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين، واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارّتان، واختلف أيضًا هل يستدير في الحيعلتين الأولتين مرة، وفي الثانيتين مرة أو يقول حيّ على الصلاة عن يمينه ثم حيّ على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى، وقد رجّح هذا الوجه بأنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث، انتهى كلامه بالمعنى.
وروي عن أحمد(4) أنه لا يدور إلّا إذا كان على منارة لقصد إسماع أهل الجهتين، وبه قال أبو حنيفة(5) وإسحق(6)، وقال النخعي(7) والثوري(8) والأوزاعي(9) والشافعي(10) وأبو ثور(11) وهو رواية عن أحمد(12):--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 115).
(2) في "شرحه لصحيح البخاري" (2/ 258).
(3) في "إحكام الأحكام" (1/ 179).
(4) حكاه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 41)، وكذا في مسائل أحمد لأبي هانئ (1/ 41).
(5) انظر: البناية في شرح الهداية" للعيني (2/ 99 - 102).
(6) حكاه في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 41).
(7) حكاه عنه العيني في "البناية" (2/ 101).
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 210) عنه، وكذا عند عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 467 رقم 1805).
(8) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (3/ 26)، والعيني في "البناية" (2/ 101).
(9) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (3/ 26)، والعيني في "البناية" (2/ 101)، و"المجموع" (3/ 116).
(10) قال النووي في "المجموع" (3/ 116): " … وقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينًا وشمالًا ولا يدور، ولا يستدبر القبلة، سواء كان على الأرض أو على منارة … ".
(11) حكاه عنه النووي في "المجموع" (3/ 116)، والعيني في "البناية" (2/ 101).
(12) قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 84 - 85): "المستحب أن يؤذن مستقبل القبلة، لا نعلم =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 240)