وخالف في ذلك الثوري(1) وأبو حنيفة(2) ومحمد(3) والهادي والقاسم والناصر وزيد بن علي(4)، قال الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم: إنه يكتفى به للصلاة، وقال ابن المنذر(5) وطائفة من أهل الحديث والغزالي: إنه لا يكتفى به، وادّعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدلّ على الاكتفاء، وتعقّب بحديث الباب.
وأجيب بأنه مسكوت عنه وعلى التنزل فمحله ما إذا لم يرد نطق بخلافه، وههنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة الآتي(6)، وهو يدلّ على عدم الاكتفاء، نعم حديث زياد بن الحرث عند أبي داود(7) يدلّ على الاكتفاء، فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام، لكن في إسناده ضعف كما قال الحافظ(8). وأيضًا فهي واقعة عين وكانت في سفر، ومن ثم قال القرطبي: إنه مذهب واضح.
ويدلّ أيضًا على عدم الاكتفاء أن الأذان المذكور قد بيَّن النبيّ صلى الله عليه وسلم الغرض به، فقال: "ليرجع قائمكم" الحديث، فهو لهذه الأغراض المذكورة لا للإعلام--------------------------------------------
= للصبح من بين الصلوات قبل طلوع الفجر هذا قول مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، واحتجّوا بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن بلالًا يؤذن بليل" اهـ.
انظر: "الموطأ" (21/ 70 - 71)، والمدونة (1/ 60)، و"الأم" (2/ 62 رقم 1096)، و"المغني" (2/ 61 - 62)، و"المجموع" (3/ 98).
(1) حكاه عنه النووي في "المجموع" (3/ 98).
(2) حكاه عنه محمد بن الحسن الشيباني في كتابه "الأصل" المعروف بالمبسوط (1/ 136).
(3) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (3/ 30).
(4) انظر: "البحر الزخار" (1/ 184).
(5) "الأوسط" لابن المنذر (3/ 30، 31).
(6) رقم (17/ 501) من كتابنا هذا.
(7) في "سننه" رقم (514):
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (199) وقال: "وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي. والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديثَ الإفريقي.
قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث" اهـ.
والخلاصة: فالحديث ضعيف. انظر: "الإرواء" رقم (237)، والضعيفة رقم (35).
(8) في "الفتح" (2/ 104).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 245)