والطحاوي(1) من حديث عائشة: "أنه لم يكن بين أذان بلال وابن أم مكتوم إلا أن يرقى هذا وينزل هذا" [وسيأتي](2)، وكانا يؤذنان في بيت مرتفع، كما أخرجه أبو داود(3)، فهذه الرواية تقيد إطلاق سائر الروايات، ويؤيّد هذا ما أخرجه الطحاوي(4) أن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يقصدان وقتًا واحدًا فيخطئه بلال ويصيبه ابن أمّ مكتوم.
وقد اختلف في أذان بلال بليل، هل كان في رمضان فقط أم في جميع الأوقات؟ فادعى ابن القطان(5) الأول، قال الحافظ(6): وفيه نظر. والحكمة في اختصاص صلاة الفجر بهذا من بين الصلوات ما ورد من الترغيب في الصلاة لأوّل الوقت، والصبح يأتي غالبًا عقيب النوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها، ليتأهّبوا ويدركوا فضيلة الوقت.
16/ 500 - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ [رضي الله تعالى عنه] (2) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالَ، وَلَا بَيَاضُ الأُفُقِ المُسْتَطِيلِ هكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هكَذَا"، يَعْنِي مُعْتَرِضًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(7) وَأَحْمَدُ(8) وَالتِّرْمِذِيُّ(9) وَلَفْظُهُمَا: "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، ولكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ"). [صحيح]
17/ 501 - (وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ [تعالى] (2) عَنْهُمَا أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(10). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "شرح معاني الآثار" (1/ 140).
(2) زيادة من (جـ).
(3) في "سننه" رقم (519) وهو حديث حسن، وقد حسَّنه المحدث الألباني رحمه الله.
(4) في "شرح معاني الآثار" (1/ 138).
(5) في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (3/ 274 رقم 1021).
(6) في "الفتح" (2/ 104).
(7) في "صحيحه" رقم (1094).
(8) في "المسند" (5/ 9، 13، 18).
(9) في "السنن" رقم (706) وقال: هذا حديث حسن.
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2346)، والنسائي (4/ 148)، والدارقطني (2/ 167 رقم 9)، والبيهقي (4/ 215) وهو حديث صحيح.
(10) أحمد في "المسند" (6/ 44 و 6/ 54)، والبخاري رقم (622، 623)، ومسلم رقم (36، 37/ 1092).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 248)