فمن حصَّل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان وكمال الإسلام واستحقّ الجنّة بفضل الله تعالى، وإنما أفرد صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا الحديث مع أن كل نوع منها مثنى كما هو المشروع لقصد الاختصار.
قال النووي(1): فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل نوع شطرًا تنبيهًا على باقيه، والحديث قد تقدم الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله(2).--------------------------------------------
(1) في "شرحه لصحيح مسلم" (4/ 89).
(2) ومن البدع في الأذان:
(أ) تقديم الأذان بالدعاء أو بقراءة آية من القرآن:
كقراءة: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء: 111] أو قول بعضهم: "يا كريم يا رب" ونحوها، قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
انظر: "البدع والمحدثات وما لا أصل له" (ص 202).
(ب) زيادة لفظ "سيدنا، في الشهادة:
كأن يقول المؤذن: (أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله).
وهذه من أشهر بدع الطرقيين والصوفية، ويتعذرون في ذلك بوجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وتسييده.
فأمّا محبته صلى الله عليه وسلم، وتعظيمه فلا تكون بمخالفة سنته كما يفعلون هم، وإنما تكون باتباع سنّته، وعدم الزيادة أو التقدم عليها.
وأقول إن ألفاظ الأذانين مأثورة متعبد بها رويت بالتواتر خلفًا عن سلف في كتب الحديث الصحاح والحسان والمسانيد والمعاجم ولم يروِ أحد قط استحباب هذه الزيادة عن صحابي ولا تابعي، بل ولا ففيه من فقهاء الأئمة ولا أتباعهم، وهذه كتبهم بين أيديكم …
وقد ثبت أنه نهى من خاطبه بقوله: أنت سيدنا:
فعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله تبارك وتعالى"، قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طَوْلًا، فقال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان"، وهو حديث صحيح.
أخرجه أبو داود رقم (4806)، وأحمد في المسند (4/ 24، 25)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (381) بسند صحيح.
انظر: "إصلاح المساجد من البدع والعوائد" للعلامة محمد جمال الدين القاسمي (ص 138 - 140).
(ج) مسح العينين أثناء الأذان بالإبهامين:
أورد أبو العباس أحمد بن أبي بكر الرداد اليماني المتصوّف في كتابه: "موجبات الرحمة وعزائم المغفرة" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر عليه السلام أنّه: من قال حين =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 259)