قال في البدر المنير(1): ضعفه لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده، ورواية المنكرات [كثيرًا ما تعتري](2) الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك، قيل: لم نرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث اهـ. وكان سفيان الثوري يعظمه.
وقال ابن أبي داود: إنما تكلّم الناس فيه لأنه روى عن مسلم بن يسار، فقيل: أين رأيته؟ فقال: بإفريقية، فقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري(3)، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطُّنْبُذِيّ(4) وعنه روى.
وفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما يقيم من أذَّن"، أخرجه الطبراني(5) والعقيلي في الضعفاء(6) وأبو الشيخ في الأذان(7) وفي إسناده سعيد بن راشد(8) وهو ضعيف. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن سعيد بن راشد هذا فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال مرة: متروك.--------------------------------------------
(1) لم يطبع منه إلَّا قسم من الطهارة.
(2) في (جـ): (كثير ما يعتري).
(3) أمّا مسلم بن يسار البصري، فقال عنه الحافظ في "التقريب" (2/ 247): "ثقة عابد".
(4) هو مسلم بن يسار المصري، أبو عثمان الطنبذي مولى الأنصار: مقبول. "التقريب" رقم (6653).
(5) في "الكبير" (12/ 435 رقم 13590).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 3)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير"، وفيه سعيد بن راشد السماك وهو ضعيف.
(6) في "الضعفاء الكبير" (2/ 105).
(7) عزاه إليه صاحب "كنز العمال" (7/ 695 رقم 20970).
(8) سعيد بن راشد: أبو محمد، يروي عن عطاء، متروك بصري المازني السماك عن عطاء والزهري. قال البخاري: منكر الحديث، بصري. قال عباس عن يحيى: ليس بشيء.
"التاريخ الكبير" (2/ 471)، و"المجروحين" (1/ 324)، و"الجرح والتعديل" (4/ 19)، و"المغني" (1/ 258)، و"الميزان" (2/ 135)، و"لسان الميزان" (3/ 27).
وخلاصة القول: أن حديث ابن عمر ضعيف لا تقوم به الحجة.
قال الألباني في "الضعيفة" (1/ 55): "ومن آثار هذا الحديث السيّئة أنه سبب لإثارة النزاع بين المصلين كما وقع ذلك غير مرّة، وذلك حين يتأخر المؤذن عن دخول المسجد لعذر، ويريد بعض الحاضرين أن يقيم الصلاة، فما يكون من أحدهم إلّا أن يعترض عليه محتجًّا بهذا الحديث، ولم يدر المسكين أنه حديث ضعيف لا يجوز نسبته إليه صلى الله عليه وسلم فضلًا عن أن يمنع به الناس من المبادرة إلى طاعة الله تعالى، ألا وهي إقامة الصلاة، اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 270)