وعمر(1) وأبي عامر(2) وستأتي وإذا لم تفد هذه الأدلة التحريم فما في الدنيا محرم. وأما معارضتها بما سيأتي فستعرف ما عليه.
وقد أجمع المسلمون على التحريم(3) ذكر ذلك المهدي في البحر(4)، وقد نسب فيه الخلاف في التحريم إلى ابن عُلَيَّة(5) وقال: إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم.
وقال القاضي عياض(6): حكي عن قوم إباحته، وقال أبو داود(7): إنه لبس الحرير عشرون نفسًا من الصحابة أو أكثرهم، منهم أنس والبراء بن عازب ووقع الإجماع على أن التحريم مختص بالرجال دون النساء، وخالف في ذلك ابن الزبير مستدلًا بعموم الأحاديث، ولعله لم يبلغه المخصص الذي سيأتي.
وقد استدل من جوز لبس الحرير بأدلة منها حديث عقبة [بن عامر](8) المتقدم في الباب الذي قبل الكتاب، وقد عرفت الجواب [على](9) ذلك فيما سلف.
ومنها حديث أسماء بنت أبي بكر في الجبة التي كان يلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه برقم (8/ 551) من كتابنا هذا.
(2) سيأتي تخريجه برقم (16/ 559) من كتابنا هذا.
(3) انظر: "موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي" (2/ 895 رقم 17).
(4) (4/ 356).
(5) ابن عُلَيَّة، هو إسماعيل بين إبراهيم بن مِقْسم الأسدي بالولاء، البصري أبو بشر من حفاظ الحديث، وعُليّة أمه. (110 هـ - 193 هـ).
قال الحافظ: ثقة ثبت روى له الجماعة. "التقريب" (رقم: 416).
(6) "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (6/ 571) وعبارته: "قال الإمام: اختلف الناس في لباس الحرير، فذهب قوم إلى منعه على الإطلاق، وآخرون إلى جوازه على الإطلاق، وجمهور العلماء على إباحته، ومنعه للرجال، والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة".
(7) في سننه رقم (4/ 319) وعبارته: "قال أبو داود: وعشرون نَفْسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أكثر لبسوا الخز: منهم أنس، والبراء بن عازب.
(8) زيادة من (ب).
(9) في المخطوط (ب): (عُلية) والصواب ما أثبتناه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 347)