أن الراجِحَ عندَ من أطلقَ نفسَه عن وثَاقِ العصبيةِ الوبيَّةِ عدمُ حُجِّيَّةِ الإجماعِ إن سَلِمَ إمكانُه ووقوعُه ونقلُه والعِلْمُ به، وإنْ كانَ الحقُّ منعَ الكل(1).
وأحسنُ ما يُستدلُّ به على الجواز حديثُ عبد اللهِ بن سعدٍ(2) المتقدِّمُ في لُبْسِ عمامةِ الخزِّ لما في النهايةِ(3) من أن الخزَّ الذي كان على عهدهِ صلى الله عليه وسلم مخلوط من صوف وحرير. وقال في المشارق(4): إن الخز ما خلط من الحرير والوبر كما تقدم لولا أنه يمنع من صلاحيته للاحتجاج به على المطلوب ما أسفلناه في شرحه على أن النزاع في مسمى الخز بمجرده مانع مستقل.
14/ 557 - (وَعَنْ عَلَيّ [رضي الله تعالى عنه](5) قالَ: أُهدِيَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ إمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتها فأرْسَلَ بِها إليَّ فأتَيْتُه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ما أَصْنَعُ بِها أَلْبَسُها؟ قالَ: "لَا، وَلكِنِ اجْعَلْها خُمرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ)(6). [صحيح]
الحديث في إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال معروف(7)، وأما هبيرة بن يريم الراوي له عن علي فقد وثقه ابن حبان(8)، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة(9) والبيهقي(10) والدورقي(11).
قوله: (بين الفواطم) فقد تقدم ذكر أسمائهنّ في شرح حديث علي المتقدم، والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المخلوط بالحرير، وقد قدمنا الكلام على ذلك وذكرنا القدر المعفوّ عنه.--------------------------------------------
(1) إن الإمام الشوكاني رحمه الله له موقف شديد من الإجماع وقد تمت مناقشته بتفصيل جيد عندما قمت بتحقيق كتابه: "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" في "المقصد الثالث": الإجماع. ص 266 - 328 فارجع إليه لزامًا لتقف على الحق في ذلك.
(2) تقدم تخريجه رقم (12/ 555) من كتابنا هذا: بسند ضعيف.
(3) (2/ 28) وقد تقدم.
(4) (1/ 233). وقد تقدم.
(5) زيادة من (جـ).
(6) في سننه (3596).
(7) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي: ضعيف، كَبِرَ فتغير وصار يتلقَّنُ وكان شيعيًا … "التقريب" رقم (7717) وتهذيب التهذيب (4/ 413 - 414).
(8) (5/ 511).
(9) في "المصنف" (12/ 66 رقم 12136).
(10) في السنن الكبرى (2/ 425).
(11) في مسنده المخطوط وقد تقدم التعريف بالدورقي هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 373)