32/ 575 - (وَعَن ابْنِ عباس [رضي الله تعالى عنهما](1) وجاءَهُ رَجُلٌ، فقال: إنِّي أُصَوّر هذِهِ التَّصاوِيرَ فأفتَنِي فِيها، فقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّار يُجْعَلُ لهُ بِكُلِّ صورَةٍ صَوَّرَها نَفْسًا تُعَذِّبهُ في جَهنَّمَ"، "فإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فاعِلًا فاجْعَلِ الشجرَ وَمما لَا نَفْس لَهُ"(2). مُتَّفَقٌ عليْهِما). [صحيح]
الحديثان يدلان على أن التصوير من أشد المحرمات للتوعد عليه بالتعذيب في النار وبأن كل مصور من أهل النار ولورود لعن المصورين في أحاديث أخر، وذلك لا يكون إلا على محرم متبالغ في القبح وإنما كان التصوير من أشد المحرمات الموجبة لما ذكر لأن فيه مضاهاة لفعل الخالق جل جلاله ولهذا سمى الشارع فعلهم خلقًا وسماهم خالقين وظاهر قوله: "كل مصور"، وقوله: "بكل صورة صوّرها" أنه لا فرق بين المطبوع في الثياب وبين ما له جرم مستقل.
ويؤيد ذلك ما في حديث عائشة المتقدم(3) من التعميم، وما في حديث مسلم(4) وغيره(5) "أن النبي صلى الله عليه وسلم هتك درنوكًا لعائشة كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة حتى اتخذت منه وسادتين". والدرنوك: ضرب من الثياب أو البسط.
وما أخرج البخاري(6) ومسلم(7) والموطأ(8) والنسائي(9) من حديث عائشة قالت: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال: يا عائشة أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله".
وما أخرجه البخاري(10) والترمذي(11) والنسائي(12) من حديث ابن عباس--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه أحمد في المسند (1/ 308) والبخاري رقم (2225) ومسلم رقم (2110).
(3) رقم (29/ 572) من كتابنا هذا.
(4) في صحيحه رقم (90/ 2107).
(5) كالبخاري رقم (5955) والنسائي (8/ 213) وابن ماجه رقم (3653).
(6) في صحيحه رقم (5954).
(7) في صحيحه رقم (2107).
(8) (2/ 966).
(9) في سننه (8/ 114). وهو حديث صحيح.
(10) في صحيحه رقم (2225) ورقم (5963) ورقم (7042).
(11) في السنن رقم (1751) وقال: حديث حسن صحيح.
(12) في سننه (8/ 215). =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 409)