وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين، وقد جمع بعض المتأخرين(1)، رسالة طويلة(2) جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقًا، وأعظم ما تمسك به حديث جابر.
وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه التصريح بأن الله [تعالى](3) لا يحب المسبل، وحديث الباب مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة، وسيأتي ذكر المقدار الذي يعد إسبالًا، وذكر عموم الإسبال لجميع اللباس.
ومن الأحاديث الدالة على أن الإسبال من أشد الذنوب ما أخرجه مسلم(4) وأبو داود(5) والترمذي(6) والنسائي(7) وابن ماجه(8) عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قلت: من هم يا رسول الله! فقد خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاثًا، قلت من هم خابوا وخسروا؟ قال: المسبل، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر".
وما أخرجه أبو داود(9) وغيره(10) من حديث أبي هريرة قال: "بينما رجل--------------------------------------------
= نصف الساقين، ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، فما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله إلى من جرَّ إزاره بطرًا" وهو حديث صحيح.
(1) في حاشية المخطوط (أ)، (ب)، (جـ): (السيد العلامة محمد الأمير).
(2) بعنوان (استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال) وهي ضمن (عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير) بتحقيقي رقم (118) المجلد السادس. وقد تم الرد في هذه الرسالة على ما استدل به الإمام الشوكاني رحمه الله.
(3) زيادة من (جـ).
(4) في صحيحه رقم (106).
(5) في السنن رقم (4087).
(6) في السنن رقم (1211) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(7) في السنن (5/ 81) و (7/ 245) و (8/ 208).
(8) في السنن رقم (2208).
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 148، 158، 162، 168، 178) وأبو داود الطيالسي في مسنده رقم (467) وابن أبي شيبة في المصنف (8/ 201).
وهو حديث صحيح.
(9) في سننه رقم (638).
(10) كالبيهقي في السنن الكبرى (2/ 241).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 437)