رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي).
قال البيهقي(1): تفرد به عمر بن حفص المكي وهو ضعيف(2).
قال: وروي بإسناد آخر ضعيف لا يحتج بمثله.
وإلى هذا المذهب ذهب الأكثر، وذهب الشافعي في أظهر القولين عنه إلى أن فرض من بعد العين وأنه يلزمه ذلك بالظن لحديث أسامة بن زيد(3): (أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قبل القبلة وقال: هذه القبلة).
ورواه البخاري(4) من حديث ابن عباس مختصرًا، وقد عرفت ما قدمنا في باب صلاة التطوع في الكعبة(5) من ترجيح أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة.
وقد اختلف في معنى حديث الباب الأول، فقال العراقي(6): ليس عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، وهكذا قال البيهقي في الخلافيات(7)، وهكذا قال أحمد بن خالويه الوهبي. قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك.
قال ابن عبد البر(8): وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه.
وقال الأثرم(9): سألتُ أحمدَ بن حنبل عن معنى الحديث فقال: هذا في كُلِّ البلدانِ إلا بمكَّةَ عندَ البيتِ فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قلَّ فقد تركَ القِبلةَ.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (2/ 10).
(2) ضعيف لا يحتج به، انظر: (الميزان) (3/ 190) واللسان (4/ 300) والمغني في الضعفاء (2/ 464).
(3) أخرجه البخاري رقم (398) ومسلم في صحيحه رقم (1330) وأحمد (5/ 210) والنسائي في المجتبى (5/ 219) وابن خزيمة في صحيحه رقم (3004). وهو حديث صحيح.
(4) في صحيحه رقم (1601).
(5) عند الحديث رقم (618، 619) من كتابنا هذا.
(6) في تكملة لـ (النفح الشذي في شرح الترمذي) والتي لا تزال مخطوطة فيما أعلم.
(7) لم يطبع منه إلا قسم من الطهارة.
(8) في (الاستذكار) (7/ 222) رقم (10220).
(9) ذكره ابن عبد البر في (الاستذكار) (7/ 220) رقم (10209).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 23)