قوله: (وصوّره) زاد مسلم(1) وأبو داود(2): فأحسن صوره، وهو الموافق لقوله تعالى: {فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}(3).
قوله: (وشق سمعه وبصره) رواية أبي داود (2): "فشق"، قال القاضي عياض(4): قال الإمام: يحتج به من يقول الأذنان من الوجه، وقد مر الكلام على ذلك.
قوله: (فتبارك) هكذا رواية ابن حبان(5)، وهو في مسلم(6) بدون الفاء، وفي سنن أبي(7) داود بالواو.
قوله: (أحسن الخالقين) أي المصوِّرين والمقدِّرين. والخلق في اللغة(8) الفعل الذي يوجده فاعله مقدرًا له لا عن سهو وغفلة، والعبد قد يوجد منه ذلك(9).--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (201/ 771).
(2) في السنن رقم (760).
(3) سورة غافر: الآية 64.
(4) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 135).
(5) في صحيحه رقم (1772).
(6) في صحيحه رقم (101/ 772).
(7) رقم (760).
(8) انظر: القاموس المحيط (ص 1136).
(9) اعلم أن الخلق في كلام العرب على وجهين:
أ - الإنشاء على مثال أبدعه لم يسبق إليه، أحدثه بعد إذ لم يكن.
ب - التفدير: وخلق الأديم يخلقه خلقًا: قدَّره لما يريد قبل القطع، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفًا.
فمن الأول: قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [الزمر: 6].
ومن الثاني: قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17]. أي تقدرونه وتهيئونه وهو كذب.
قال الخطابي: الخالق هو المبدع للخلق والمخترع له على غير مثال سبق.
قال سبحانه: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3].
فأما في نعوت الآدميين فمعنى الخلق تقدير، كقوله تعالى: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} [آل عمران: 49].
النهاية (2/ 70) الاعتقاد للبيهقي (ص 56).
قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 110):
قوله تعالى: {تَبَارَكَ} تفاعل من البركة. {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئًا: خلقه، ومنه قول الشاعر: =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 101)