والنفث في اللغة(1): قذف الريق، وهو أقل من التفل.
والنفخ في اللغة(2) أيضًا: نفخ الريح في الشيء، وإنما فسر بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح.
والهمز في اللغة(3) أيضًا: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي: أي عصرته. وهمز الإنسان: اغتيابه.
والحديث يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر في الحديث.
وفيه وفي سائر الأحاديث رد لما ذهب إليه مالك(4) من عدم استحباب الافتتاح بشيء.
وفي تقييده ببعد التكبير كما تقدم رد لما ذهب إليه من قال: إن الافتتاح قبل التكبير(5).
وفيه أيضًا مشروعية التعوذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه، وإلى ذلك ذهب أحمد(6) وأبو حنيفة(7) والثوري وابن راهويه وغيرهم(8).
وقد ذهب الهادي والقاسم من أهل البيت(9) إلى أن محله قبل التوجه ومذهبهما أن التوجه قبل التكبيرة كما تقدم، وقد عرفت التصريح [في الحديث](10) بأنه بعد التكبير.
[وهذا الحديث](11) وإن كان فيه المقال المتقدم فقد ورد من طرق متعددة يقوي بعضها بعضًا. (منها) ما أخرجه ابن ماجه(12) من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه".--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط (ص 227) والنهاية (5/ 88).
(2) القاموس المحيط (ص 334) والنهاية (5/ 90).
(3) الهمزُ كالعَصْر، يقال: هَمَزْتُ الشيء في كفِّي، ومنه الهمزُ في الحرف، وهمز الإنسان اغتيابه، النهاية (5/ 272) ومفردات ألفاظ القرآن (ص 846).
(4) المدونة (1/ 74).
(5) شفاء الأوام (1/ 283) (فقه زيدي).
(6) انظر: "المغني" (2/ 145).
(7) انظر: "البناية في شرح الهداية" (2/ 217).
(8) انظر: المراجع السابقة.
(9) في "البحر الزخار" (1/ 233 - 234).
(10) زيادة من (جـ) وفي (أ) شطب فوقها.
(11) في (جـ) وهو.
(12) في سننه رقم (808) وهو حديث صحيح لغيره.
وقد تقدم رقم الحديث (22/ 683) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 111)