الدارقطني(1): أنه لم يصح في الجهر بها حديث.
ولو سلمنا أن ذكر القراءة في الصلاة يستلزم الجهر بها لم يثبت لذلك مطلوب القائلين بالجهر لأن أنهض الأحاديث الواردة بذلك حديث أبي هريرة المتقدم(2)، وقد تعقب باحتمال أن يكون أبو هريرة أشبههم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها على أنه قد رواه جماعة عن نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما قال الحافظ في الفتح(3).
وقد جمع القرطبي(4) بما حاصله "أن المشركين كانوا يحضرون المسجد فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إنه يذكر رحمن اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزلت: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}(5) "، قال الحكيم الترمذي: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة، وقد روى هذا الحديث الطبراني(6) في الكبير(7) والأوسط(8). وعن سعيد بن جبير قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزؤون بمكاء وتصدية ويقولون: محمد يذكر إله اليمامة. وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن [اليمامة](9) فأنزل الله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}(10) فتسمع المشركين فيهزؤوا بك ولا تخافت عن أصحابك فلا تسمعهم" رواه ابن جبير عن ابن عباس ذكره النيسابوري في "التيسير" وهذا جمع حسن إن صح أن هذا كان السبب في ترك الجهر.
وقد قال في مجمع الزوائد(11): إن رجاله موثقون.--------------------------------------------
(1) ذكره عنه الإمام النووي في "المجموع" (3/ 301).
(2) في خلال شرح الحديث رقم (24/ 685) من كتابنا هذا.
(3) (2/ 227).
(4) في "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 343 - 344).
(5) سورة الإسراء: الآية 110.
(6) في (ب): (ذكر).
(7) (11/ 439 - 440) رقم (12245).
(8) رقم (806 - مجمع البحرين).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 108) وقال: ورجاله موثقون.
(9) زيادة من (ب).
(10) سورة الإسراء: الآية 110.
(11) (2/ 108).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 138)