قال المصنف(1) رحمه الله: ومعنى قوله: "لا تقلها" وقوله: "لا يقرؤونها" أو لا يذكرونها ولا يستفتحون بها. أي جهرًا بدليل قوله في رواية تقدمت "لا يجهرون بها" وذلك يدل على قراءتهم لها سرًا. انتهى.
وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح [الحديث](2) الذي قبل هذا.
26/ 687 - (وَعَنْ قَتَادَةَ [رضي الله عنه](3) قال: سئلَ أنَسٌ كَيْفَ كانَت قِرَاءَةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فقالَ: كانَتْ مَدًّا ثمَّ قَرَأَ بسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ الله، وَيَمُدُّ بالرَّحمنِ وَيَمُدُّ بالرَّحِيمِ، رَوَاهُ البُخارِيُّ)(4). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود(5) والترمذي(6) والنسائي(7) وابن ماجه(8) بدون ذكر البسملة وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في البسملة وغيرها.
وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أَنس تستلزم سماع أنس لها منه صلى الله عليه وسلم وما سمع مجهور به ولم يقتصر أنس على هذه الصفة على القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم ولفظ "كان" مشعر بالاستمرار كما تقرر في الأصول فيستفاد منه عموم الأزمان وكونه من لفظ الراوي لا يقدح في ذلك لأن الغرض أنه عدل عارف.
27/ 688 - (وَرَوى ابْنُ جُرَيجٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنهم] (3) أَنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ: كانَ يُقَطِّعُ قِراءَتَهُ آيةً آيةً بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ. الْحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ. الرَّحمنِ الرحيمِ. مَالِكِ--------------------------------------------
(1) ابن تممية الجد رحمه الله في المنتقى (1/ 377).
(2) في (ب): اللحديث).
(3) زيادة من (جـ).
(4) في صحيحه رقم (5045) و (5046).
(5) في سننه رقم (1465).
(6) في الشمائل رقم (308).
(7) في سننه رقم (1014).
(8) في سننه رقم (1353).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 142)