السابقين. وقد نقل النووي(1) الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وتعقبه الحافظ(2) بأن الطحاوي قد أثبت فيه الخلاف.
قال المصنف(3) رحمه الله تعالى: "قلت: وأكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فَضْل طَهور المرأة. والأخبار بذلك أصح. وكرهه أحمد وإسحق إذا خلت به، وهو قول عبد الله بن سَرْجِس، وحملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به، جمعًا بينه وبين حديث الحكم.
فأما غسل الرجل والمرأة ووضوؤهما جميعًا فلا اختلاف فيه. قالت أم سلمة: "كنتُ أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة" متفق عليه(4). وعن عائشة قالت: "كنتُ أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحدٍ تختلِفُ أيدينا فيه من الجنابة" متفق عليه(5). وفي لفظ للبخاري(6): "من إناءٍ واحدٍ نَغْتَرفُ منه جميعًا". ولمسلم(7): "مِنْ إناءِ بَيْنِي وَبينَهُ واحِدِ فيُبَادِرُنِي حتى أقول: دَعْ لِي، [دع لِي](8) "، وفي لفظ النسائي(9): "مِنْ إناءٍ واحدٍ يبادِرُني وأبادِرُهُ حتى يقولَ: دَعي لِي، وأنا أقول: دع لي". اهـ. وقد وافق المصنف في نقل الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد جميعًا الطحاوي(10) والقرطبي(11) والنووي(12)، وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر(13) عن أبي هريرة أنه--------------------------------------------
(1) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (4/ 2).
(2) في "فتح الباري" (1/ 300).
(3) صاحب المنتقى في "المنتقى" (1/ 12 - 13).
(4) البخاري (1/ 422 رقم 322)؛ ومسلم (1/ 257 رقم 49/ 324)؛ وأحمد (6/ 300).
(5) البخاري (1/ 373 رقم 261)؛ ومسلم (1/ 256 رقم 45/ 321)؛ وأحمد (6/ 103).
(6) في صحيحه (1/ 382 رقم 273).
(7) في صحيحه (1/ 257 رقم 46/ 321).
(8) زيادة من (أ).
(9) في السنن (1/ 130 رقم 239).
(10) في "شرح معاني الآثار" (1/ 26).
(11) في كتابه "الجامع لأحكام القرآن" (13/ 54 - 55).
(12) في شرح صحيح مسلم (4/ 2).
(13) في "الأوسط" (1/ 291). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)