بعد [قراءة فاتحة](1) الكتاب لما ثبت في رواية لمسلم(2) أنه كان يقرأ فيهما بعد فاتحة الكتاب بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}. و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}.
فتحمل الأحاديث التي لم يذكر فيها القراءة بفاتحة الكتاب كحديث الباب في هذه الرواية ويكون المصلي مخيرًا إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في حديث ابن عباس وإن شاء قرأ بعد الفاتحة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} في ركعة و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} في ركعة وإلى ذلك ذهب الجمهور.
وقال مالك وجمهور أصحاب الشافعي: إنه لا يقرأ غير الفاتحة.
وقال بعض السلف: لا يقرأ شيئًا، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث الصحيحة(3).
وسيأتي الكلام على ذلك في باب تأكيد ركعتي الفجر(4).
وقد استدل المصنف رحمه الله بالحديث على جواز قراءة بعض سورة في الركعة كما فعل في ترجمة الباب.

‌‌[الباب السادس عشر] باب جامع القراءة في الصلوات
53/ 714 - (عَنْ جابِرِ بْنِ سمُرَةَ [رضي الله عنه](5) أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (ب).
(2) في صحيحه رقم (726).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1256) والنسائي (2/ 155 - 166).
(3) قال النووي في "المجموع" (3/ 353 - 354): "فرع: في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة.
مذهبنا - أي الشافعية - أنها سنة فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وكافة العلماء، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه وطائفة أنه تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات، وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويحتج له بأنه المعتاد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة مع قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن". وظاهره الاكتفاء بها … " اهـ.
(4) في الباب الثالث عند الحديث (8/ 899) من كتابنا هذا.
(5) زيادة من (جـ).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 216)