‌‌[اختلاف العلماء في الماء الذي تقع فيه النجاسة]:
والحديث يدل على أن الماء لا يتنجس بوقوع شيء فيه سواء كان قليلًا أو كثيرًا ولو تغيرت أوصافه أو بعضها، لكنه قام الإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية فكان الاحتجاج به لا بتلك الزيادة كما سلف، فلا ينجس الماء بما لاقاه، ولو كان قليلًا إلا إذا تغير، وقد ذهب إلى ذلك ابن عباس(1) وأبو هريرة(2) والحسن البصري(3) وابن المسيِّب(4) وعكرمة(5) وابن أبي ليلى(6) والثوري(7) وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد(8) ومالك(9) والغزالي(10)، ومن أهل البيت(11): القاسم والإمام يحيى.
وذهب ابن عمر ومجاهد والشافعية والحنفية وأحمد بن حنبل وإسحق، ومن أهل البيت: الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب والناصر إلى أنه ينجس القليل بما لاقاه--------------------------------------------
(1) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 298 رقم 1144) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 108) وابن المنذر في الأوسط (1/ 267):
"عن يحيى بن عبيد الهمداني قال: قلت لابن عباس: أتطهر من ماء الحمام فإنه يغتسل منه الجنب وغير الطاهر؟ فقال: إن الماء لا ينجس".
(2) أخرج ابن المنذر في الأوسط (1/ 267 - 268): عن حبيب بن شهاب العبدي عن أبيه قال: قلت لأبي هريرة: السؤرة في الحوض، تصدر عنها الإبل، تردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويشرب منها الحمار؟ قال: لا يحرم الماء شيء".
(3) حكاه ابن المنذر في الأوسط (1/ 266).
(4) أخرج بن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 143) عن داود عن ابن المسيب قال: أنزل الله الماء طهورًا فلا ينجسه شيء، وربما قال: لا ينجسه شيء. قال داود: وذلك أننا سألناه عن الغدران والحياض تلغ فيها الكلاب".
(5) أخرج أثره عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 78 رقم 257) وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 143).
(6) حكاه ابن المنذر في الأوسط (1/ 266).
(7) حكاه ابن قدامة في المغني (1/ 39).
(8) أخرج أثره ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 143).
(9) حكاه ابن رشد في "بداية المجتهد" (1/ 73) بتحقيقي.
(10) في كتابه "إحياء علوم الدين" (1/ 129).
(11) في البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (1/ 32).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)