احتج القائلون: بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب، ولكنه أَخص من الدعوى، لأنه حكاية لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا كما هو المتبادر والغالب، إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(1) يدل على عدم اختصاص ذلك بالإمام.
واحتجوا أيضًا بما نقله الطحاوي(2) وابن عبد البر من الإجماع(3) على أن المنفرد يجمع بينهما، وجعله الطحاوي(4) حجة لكون الإمام يجمع بينهما فيلحق بهما المؤتم، لأن الأصل استواء الثلاثة في المشروع في الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثنائه(5).
واحتجوا أيضًا: بما أخرجه الدارقطني(6) عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد".
وظاهره عدم الفرق بين كونه منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا، ولكن سنده ضعيف.
وبما أخرجه(7) أيضًا عن أبي هريرة قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "سمع الله لمن حمده" قال من وراءه: سمع الله لمن حمده.
واحتج القائلون بأنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ببعض هذه الأدلة.
واحتج القائلون بأن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ربنا لك الحمد فقط بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، وفيه: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (733) من كتابنا هذا.
(2) في "شرح معاني الآثار" (1/ 240).
(3) في "إجماعات ابن عبد البر" (1/ 500).
(4) في "شرح معاني الآثار" (1/ 241).
(5) انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 189 - 190) فيه تفصيل مفيد.
(6) في السنن (1/ 339) رقم (4)، وفي سنده جابر الجعفي قال البخاري: اتهم بالكذب، وحديث بريدة عام وتقديم الصحيح الخاص أولى.
(7) أي الدارقطني في سننه (1/ 339 - 340) رقم (5).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 266)