الحسن بن علي، قالوا: فحديث: "الماء طهور لا ينجسه شيء"(1) مخصص بهذه الأدلة.
واختلفوا في حد القليل الذي يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه فقيل: ما ظن استعمالها باستعماله، وإليه ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب. وقيل: دون القلتين(2) على اختلاف في قدرهما، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه والناصر والمنصور بالله.
وأجاب القائلون بأن القليل لا ينجس بالملاقاة للنجاسة إلا أن يتغير، باستلزام الأحاديث الواردة في اعتبار الظن للدور لأنه لا يعرف القليل إلا بظن الاستعمال ولا يظن إلا إذا كان قليلًا، وأيضًا الظن لا ينضبط بل يختلف باختلاف الأشخاص، وأيضًا جعل ظن الاستعمال مناطًا يستلزم استواء القليل والكثير. وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما سيأتي(3).--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه الطيالسي في المسند رقم (1178) كلهم بلفظ: "دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ فإنَّ الصدقَ طُمأنينَةٌ، والشرَّ رِيبَةٌ".
وصحح الحديث الألباني في إرواء الغليل (1/ 44 رقم 12).
(1) تقدم تخريجه رقم (13/ 13) من كتابنا هذا.
(2) القُلَّةُ: مزادةٌ كبيرة من الماء، وسميت بذلك لأنها تُقَلُّ: أي تُرفع إذا ملئت، وتسع القلة أربعة أصواع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، والقُلَّةُ يؤتى بها من ناحية اليمن وتسعُ خمس جرار أو ستًا، وقال الإمام أحمد: كُل قُلّةٍ قِربتان.
[غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 263)].
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" وهو بذيل السنن الكبرى للبيهقي (1/ 265): "قد اختلف في تفسير القلتين اختلافًا شديدًا، ففسرتا بخمس قرب، وبأربع، وبأربعة وستين رطلًا، وباثنين وثلاثين، وبالجرتين مطلقًا، وبالجرتين بقيد الكبر، وبالخابيتين. والخابية الحُبّ. فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها" اهـ.
أما حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا بلغ الماءُ قُلَّتيْنِ من قلال هجر لم ينجِّسْه شيء" فهو حديث ضعيف بهذه الزيادة.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (6/ 2358) في ترجمة: المغيرة بن سقلاب، وقال عنه: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حجر في "التلخيص" (1/ 29) عن المغيرة هذا: منكر الحديث. ثم قال: (1/ 30) والحديث غير صحيح يعني بهذه الزيادة.
(3) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (14/ 14) وهو حديث صحيح، والاضطراب مدفوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)