قوله: (فرّج بين فخذيه) أي فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه.
قال أصحاب الشافعي(1): يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر.
قوله: (غيرَ حامل بطنه) بفتح الراء من غير، والمراد أنه لم يجعل شيئًا من فخذيه حاملًا لبطنه، بل يرفع بطنه عن فخذيه حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت.
والحديث يدل على مشروعية التفريج بين الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك(2).
90/ 751 - (وَعَنْ أَبِي حمَيْدٍ [رضي الله عنه](3) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِن الْأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مِنْكَبَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(4) والتِّرْمِذِيُّ(5) وَصحَّحَهُ). [صحيح]
وهذا أيضًا طرف من حديث أبي حميد المتقدم(6)، وأخرجه بهذا اللفظ--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب للنووي (3/ 407).
(2) قال الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: "لا جديد في أحكام الصلاة" (ص 35 - 37): "الاعتدال، وإقامة الصلب في الركوع والسجود، من هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيهما".
وحدُّه في السجود: التوسط بين الانفراش وبين القبض والتقوس، بتمكين أعضاء السجود السبعة على الأرض، مع المجافاة المعتدلة بين الفخذين والساقين، وبين البطن والفخذين، وبين العضدين والجنبين، وعدم بسط الذراعين على الأرض.
وانظر كيف قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالاعتدال في السجود، والنهي عن بسط الذراعين انبساط الكلب - كما في حديث أنس المتقدم -.
… فإن زيادة الانفراش والتمدد في السجود، إفراط عن حدِّ الاعتدال في أداء هذا الركن العظيم، الذي يُطلب من العبد فيه: أن يكون في غاية التذلل والخضوع والانكسار لربه ومعبوده سبحانه وتعالى، إذ العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد؛ ولهذا أمرنا بالدعاء فيه، وأنه من مواطن الاستجابة … " اهـ.
وانظر: "ضم العقبين في السجود" (ص 65 - 75) في الرسالة المتقدمة.
(3) زيادة من (جـ).
(4) في سننه رقم (735).
(5) في سننه رقم (270) وقال الترمذى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.
(6) برقم (11/ 672) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 285)