وفي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عليْهَا(1) أَنَّ أَنَسًا قَالَ: إِنِّي لا آلُو أن أُصَلِّيَ بِكُمْ كما رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا فكانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قائمًا حتى يقُولَ النَّاس: قدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مكث حتى يقُولَ النَّاسُ قَدْ نَسِيَ). [صحيح]
الرواية الأولى أخرجها أيضًا أبو داود(2) وغيره(3).
قوله: (قد أوهم) بفتح الهمزة والهاء فعل ماض مبنيٌّ للفاعلِ.
قال القرطبيُّ (4): ومعناه تَرَكَ. قال ثعلب(4): يُقَالُ: أوهمتُ الشيءَ إذا تركْتُه كلَّه أوْهَمَ ووهِمْتُ في الحسابِ وغيرهِ إذا غَلِطْتُ، أَهَمَ ووهِمْتُ إلى الشيءِ إذا ذهبَ وهمُك إليهِ وأنت تريدُ غيرَهُ.
وقال في النهاية(5): أَوْهَمَ في صلاتِه: أي أسقطَ منها شيئًا يقال: أوهمْتُ الشيء إذا تركتُه، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئًا ووهم يعني بكسر الهاء: يوهم وهمًا بالتحريك؛ إذا غلِطَ.
قال ابن رسلان: ويحتمل أن يكون معناهُ نسيَ أنه في [صلاة](6) وكذا قال الكَرْمَانِيُّ(7) وزادَ: أو ظن أنهُ في وقتِ القنوتِ حيث كان معتدلًا والتشهد حيث كان جالسًا ويؤيد التفسير بالنسيان التصريح به في الرواية الأخرى.
قوله: (إني لا آلو) هو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر.
قوله: (قد نسي) أي نسي وجوب الهوي إلى السجود قاله الكرماني (7). ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلًا والتشهد حيث كان جالسًا، قاله الحافظ(8): ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا: قد نسي طول القيام أي لأجل طول قيامه.--------------------------------------------
(1) البخاري في صحيحه رقم (821) ومسلم رقم (195/ 472).
(2) في سننه رقم (853).
(3) كأحمد في مسنده (3/ 247).
(4) في "المفهم" (2/ 81).
(5) (5/ 233).
(6) في المخطوط (ب): (صلاته).
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 288).
(8) في "الفتح" (2/ 288).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 299)