تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقّ}(1) كون {وَتَكْتُمُوا} مجزومًا وكونه منصوبًا مع أن النصب معناه النهي اهـ.
وقد اعترض الجزم القرطبي(2) بما حاصله أنه لو أراد النهي عنه لقال: ثم يغتسلن بالتأكيد، وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد معنى في أحدهما ليس في الآخر اهـ.
والحاصل أنه قد ورد النهي عن مجرد الغسل من دون ذكر للبول كحديث أبي هريرة المتقدم في باب بيان زوال تطهير الماء، وورد النهي عن مجرد البول من دون ذكر للغسل كما في صحيح مسلم(3): "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد"، والنهي عن كل واحد منهما على انفراده يستلزم النهي عن فعلهما جميعًا بالأولى. وقد ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث الباب إن صحت رواية النصب، والنهي عن كل واحد منهما في حديث عند أبي داود(4)، ويدل عليه حديث الباب على رواية الجزم.
وأما على رواية الرفع فقال القرطبي(5): إنه نبه بذلك على مآل الحال، ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يضربنَّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها"(6) أي ثم هو يضاجعها، والمراد النهي عن الضرب؛ لأن الزوج يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها، فيكون المراد ههنا النهي عن البول في الماء؛ لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك للنجاسة.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: الآية 42.
(2) في "المفهم" (1/ 541).
(3) (1/ 235 رقم 94/ 281) من حديث جابر.
(4) في السنن رقم (70).
(5) في "المفهم" (1/ 542).
(6) ذكره ابن حجر في "الفتح" (1/ 347) باللفظ المذكور.
وأخرج أحمد في المسند (4/ 17) والبخاري رقم (4942) و (5204) و (6042) ومسلم رقم (2855) والترمذي رقم (3343) وابن ماجه رقم (1938) والدارمي (2/ 147) وابن حبان في صحيحه رقم (4190) عن عبد الله بن زَمعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَلامَ يجلِدُ أحدُكم امرأتَهُ جلدَ العبدِ، ثم يجامِعُها في آخرِ اليومِ" وهو حديث صحيح.
وقد اعترض الجزم القرطبي(2) بما حاصله أنه لو أراد النهي عنه لقال: ثم يغتسلن بالتأكيد، وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد معنى في أحدهما ليس في الآخر اهـ.
والحاصل أنه قد ورد النهي عن مجرد الغسل من دون ذكر للبول كحديث أبي هريرة المتقدم في باب بيان زوال تطهير الماء، وورد النهي عن مجرد البول من دون ذكر للغسل كما في صحيح مسلم(3): "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد"، والنهي عن كل واحد منهما على انفراده يستلزم النهي عن فعلهما جميعًا بالأولى. وقد ورد النهي عن الجمع بينهما في حديث الباب إن صحت رواية النصب، والنهي عن كل واحد منهما في حديث عند أبي داود(4)، ويدل عليه حديث الباب على رواية الجزم.
وأما على رواية الرفع فقال القرطبي(5): إنه نبه بذلك على مآل الحال، ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يضربنَّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها"(6) أي ثم هو يضاجعها، والمراد النهي عن الضرب؛ لأن الزوج يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها، فيكون المراد ههنا النهي عن البول في الماء؛ لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك للنجاسة.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: الآية 42.
(2) في "المفهم" (1/ 541).
(3) (1/ 235 رقم 94/ 281) من حديث جابر.
(4) في السنن رقم (70).
(5) في "المفهم" (1/ 542).
(6) ذكره ابن حجر في "الفتح" (1/ 347) باللفظ المذكور.
وأخرج أحمد في المسند (4/ 17) والبخاري رقم (4942) و (5204) و (6042) ومسلم رقم (2855) والترمذي رقم (3343) وابن ماجه رقم (1938) والدارمي (2/ 147) وابن حبان في صحيحه رقم (4190) عن عبد الله بن زَمعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَلامَ يجلِدُ أحدُكم امرأتَهُ جلدَ العبدِ، ثم يجامِعُها في آخرِ اليومِ" وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)