وقد احتج بهذه الأحاديث المذكورة ههنا من قال بمشروعية تسليمة واحدة، وقد قدمنا ذكرهم في الباب الأول، وقد اشتمل حديث عائشة(1) على صفتين من صفات صلاة الوتر، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه، وكذلك يأتي الكلام في صلاة الركعتين بعد الوتر.

‌‌[الباب الرابع والأربعون] باب في كون السلام فرضٌ
141/ 802 - (قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ"(2). [حسن]
وعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوَيةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الحُرّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَخيْمِرَةَ [رضي الله عنهم](3) قَالَ: أخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدي فَحَدثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أخذَ بِيَدِه وأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخَذَ بِيَدِ عبْدِ اللهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّد في الصَّلَاةِ، ثمَّ قَالَ: "إِذَا قلْتَ هذَا أَوْ قَضَيْتَ هذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صلاتكَ، إنْ شِئْتَ أَنْ [تَقُومَ](4) فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فاقْعُدْ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ(5) وأبُو دَاوُدَ(6) والدَّارقُطْنيُّ(7)، وقالَ(8): الصّحيح أنّ قَوْلَهُ: إذَا--------------------------------------------
= التسليم هل هو واحدةٌ أو اثنتان أو ثلاث، فالأدلةُ الصحيحةُ الكثيرةُ قد دلت على تسليمتين، والدليل الدالُّ على كفايةِ الواحدةِ، على تقديرِ صلاحيتهِ للحجِّيةِ لا يعارِضُ أحاديثَ التسليمتين لأنها مشتملةٌ على زيادةٍ غير نافيةٍ للمزيدِ، ولم يرِدْ في مشروعية الثلاث شيءٌ يعتد به" اهـ.
(1) تقدم برقم (139/ 800) من كتابنا هذا.
(2) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه برقم (1/ 662) من كتابنا هذا.
(3) زيادة من (جـ).
(4) في المخطوط (ب): (تقم).
(5) في المسند (1/ 422).
(6) في السنن رقم (970).
(7) في سننه (1/ 353).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1961) والطبراني في الكبير رقم (9925) والطيالسي رقم (275).
(8) أي الدارقطني في سننه (1/ 353) وفي العلل (5/ 127).
قلت: وذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: "فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".
إنما هو قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أدرجه زهير في الخبر. =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 411)