وأما الاعتذار بأنها بوحي غير قرآن، فذلك غير نافع لأن النزاع في كون التحريم للكلام في مكة أو في المدينة لا في خصوص أنه بالقرآن، ومن جملة ما أجيب به عن ذلك الإِشكال أن زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم الكلام في الصلاة إلا حين نزول الآية، ويردهُ قوله في حديث الباب: (يكلم الرجل منا صاحبه)، وإن ذلك كان خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم أَن تكليم بعضهم بعضًا في الصلاة لا يخفى عليه لأنه يراهم من خلفه كما صح عنه [صلى الله عليه وسلم](1).
ومن الأجوبة أن يكون الكلام نسخ بمكة ثم أبيح ثم نسخت الإباحة بالمدينة.
ومنها حمل حديث ابن مسعود على تحريم الكلام لغير مصلحة الصلاة وحديث زيد على تحريم سائر الكلام.
ومنها ترجيح حديث ابن مسعود والمصير إليه، لأنه حكى فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك ابن سريج والقاضي وأبو الطيب(2).
ومنها أن زيد بن أرقم أراد بقوله: (كنا نتكلم في الصلاة)، الحكاية عمن كان يفعل ذلك في مكة كما يقول القائل: فعلنا كذا وهو يريد بعض قومه، ذكر معنى ذلك ابن حبان(3) وهو بعيد.
2/ 823 - (وَعَن ابْنِ مسْعُودٍ [رضي الله عنه](4) قالَ: كُنا نُسلِّمُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُو في الصلاةِ فَيَرُدُّ عَليْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِنْ عِنْدِ النَّجاشيِّ سلَّمْنا عليهِ، فلَمْ يَرُد عَليْنا، فَقُلْنا: يا رسُولَ الله كُنَا نُسَلّمُ عَليْكَ في الصلَاةِ فَتَرُدُّ عَليْنا؟ فقالَ: (إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا). مُتَّفَقٌ علَيهِ(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (ب).
(2) ذكر ذلك الحافظ في (الفتح) (3/ 74).
(3) ذكره أيضًا الحافظ في (الفتح) (3/ 74).
(4) زيادة من (جـ).
(5) أخرجه أحمد (1/ 376) والبخاري رقم (1199) و (1216) ومسلم رقم (34/ 538).
قلت: وأخرجه أبو داودـ رقم (923) وأبو يعلى رقم (5188) وابن خزيمة رقم (855) والطبراني في الكبير رقم (10126) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 248) وغيرهم.
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 457)