وكذلك اعتراض عائشة(1) لا يستلزم المرور.
ويحمل حديث ابن عباس(2) على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت إلى [سترة](3)، ومع وجود السترة لا يضر مرور شيء من الأشياء المتقدمة.
كما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة(4): "ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل".
وقوله في حديث أبي ذر(5): "فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل".
ولا يلزم من نفي الجدار كما سيأتي في حديث ابن عباس (2) نفي سترة أخرى من حربة أو غيرها كما ذكره العراقي(6).
ويدل على هذا أن البخاري بوّب على هذا الحديث باب سترة الإمام سترة لمن خلفه(7). فاقتضى ذلك صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة.
لا يقال: قد ثبت في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح [قاله العراقي](8) بلفظ: "ليس شيء بسترة تحول بيننا وبينه"، لأنا نقول: لم ينف السترة مطلقًا، إنما نفي السترة التي تحول بينهم وبينه كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما، وقد صرح بمثل هذا العراقي(9).
ولو سلم أن هذا يدل على نفي السترة مطلقًا لأمكن الجمع بوجه آخر ذكره ابن دقيق العيد(10)، وهو أن قول ابن عباس كما سيأتي (2) (ولم ينكر ذلك على أحد) ولم يقل: ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف، ولا يلزم من(11) ذلك اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم لجواز أن يكون الصف ممتدًا ولا يطلع عليه.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (13/ 883) من كتابنا هذا.
(2) الآتي برقم (21/ 891) من كتابنا هذا.
(3) في المخطوط (ب): (سترته).
(4) تقدم برقم (16/ 886) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (18/ 888) من كتابنا هذا.
(6) في طرح التثريب (2/ 599).
(7) البخاري في صحيحه (2/ 571 - مع الفتح - رقم الباب 90).
(8) زيادة من المخطوط (أ).
(9) في طرح التثريب (2/ 599).
(10) في "إحكام الأحكام" (2/ 43).
(11) في المخطوط (جـ): (من) مكررة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 41)