في المسجد وصلى خلفه الناس ولم ينكر عليهم وكان ذلك في رمضان ولم يترك إلا لخشية الافتراض، فصح الاستدلال به على مشروعية مطلق التجميع في النوافل في ليالي رمضان، وأما فعلها على الصفة التي يفعلونها الآن من ملازمة عدد مخصوص وقراءة مخصوصة في كل ليلة فسيأتي الكلام عليه.
ومن جملة ما استدل به البخاري(1) عليها حديث عائشة وهو أيضًا في صحيح مسلم(2): "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصُلِّي بصلاته؛ فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح؛ فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال: "أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها"، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك.
55/ 946 - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي [رضي الله تعالى عنه](3) قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْط، فقالَ عُمَرُ: إني أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤُلَاءِ على قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ على أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثمّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئهِمْ، فقالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةِ هَذِهِ، والَّتِي يَنَامُونَ عَنْها أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ، يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ، وكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ(4). [صحيح]
وَلمَالِكٍ فِي المُوَطَّإِ(5) عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ في زَمَنِ عُمَرَ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعةً). [منقطع]--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (2012).
(2) في صحيحه رقم (761/ 178).
(3) زيادة من (جـ).
(4) في صحيحه رقم (2010).
(5) في الموطأ (1/ 115 رقم 5): ويزيد بن رومان لم يدرك عمرًا. فالأثر منقطع.
وانظر: "نصب الراية" (2/ 154).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 177)