وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير(1) مثل حديث جابر الثاني.
وهذه الأحاديث تدل على تأكُّدِ استحباب قيام الليل ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه.
وبها استدل من قال: إن الوتر أفضل من صلاة الصبح.
وقد قدمنا الخلاف في ذلك.
وحديث الباب أيضًا يدل على تفضيل الصيام في المحرم وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر، وهو مخصص لعموم ما عند البخاري(2) والترمذي وصححه(3) والنسائي(4) وأبو داود(5) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله [تعالى](6) من هذه الأيام العشر"، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
وهذا إذا كان كون الشيء أحب إلى الله [تعالى] (6) يستلزم أنه أفضل من غيره، وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي.
59/ 950 - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ عَبْسَةَ [رضي الله تعالى عنه] (6) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أقْرَبُ ما بَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِر، فإن استَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ بَذْكرُ الله [تعالى] (6) فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) (ج 1 رقم 787).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 252) وقال: وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
(2) في صحيحه رقم (969).
(3) في سننه رقم (757).
(4) لم يعزه المزي في "تحفة الأشراف" (4/ 445) رقم (5614) للنسائي.
(5) في سننه رقم (2438).
قلت: وأخرجه أحمد (1/ 224) وابن ماجه رقم (1727).
وسيأتي الحديث برقم (1307) من كتابنا هذا.
وهو حديث صحيح.
(6) زيادة من (جـ).
(7) في سننه رقم (3579) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 195)