. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= كفَّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلتُهُ، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللهُ صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعتهُ فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وقل له: استغفِرْ لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعتُ فدخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مُرْمَل وعليه فراش، قد أثرَ رِمالُ السريرِ بظهره وجنبهِ، فأخبرتُهُ بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر" ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس" … الحديث.
(ومنها): أخرج البخاري في "الأدب المفرد" رقم (610).
عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعًا يديه يقول: "إنما أنا بشر، فلا تعاقبني، أيما رجل من المؤمنين آذيته، أو شتمته، فلا تعاقبني فيه".
وهو حديث صحيح لغيره كما قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الأدب المفرد.
(ومنها): حديث أبي هريرة، قال: جاءَ الطفيل بن عمرو الدُّوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن دوسًا قد عصت وأبتْ، فادع الله عليهم، فاستقبل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا. فقال: "اللهم اهْدِ دوسًا وائتِ بهم، اللهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم". وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (611) وفي "رفع اليدين" رقم (153) والشافعي (2/ 199 - 200 - ترتيب المسند) والحميدي رقم (1050) والطبراني في الكبير رقم (8220) والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 359) والبغوي في شرح السنة رقم (1352) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري رقم (2937) ومسلم رقم (2524) من طرق عن أبي الزناد، به.
قال الألباني رحمه الله في "صحيح الأدب المفرد" (ص 229 - 230): "قلت: ليس عندهما - أي البخاري ومسلم في صحيحيهما - قوله: "ورفع يديه" وقد صرح بذلك الحافظ في المكان المشار إليه آنفًا من "الفتح" (11/ 142) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد عزاه البيهقي في "دلائل النبوة" للبخاري في "صحيحه" وهو من تساهله كما بينته في "الصحيحة" - (6/ 1063) -.
وفي الحديث فائدة هامة وهي: استقبال القبلة بالدعاء؛ ولذلك قال شيخ الإسلام في بعض كتبه: "لا يستقبل بالدعاء إلَّا ما يستقبل بالصلاة".
يشير بذلك إلى أنه لا يجوز استقبال القبور بالدعاء كما يفعل بعض الجهلة في المسجد النبوي، فإنهم يستقبلون قبره صلى الله عليه وسلم بالدعاء ومن بعيد. ونحوه استقبال الهلال بالدعاء عند إهلاله، فليتنبه لهذا" اهـ.
وانظر: "فضّ الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء" للسيوطي بتحقيق الأخ د. محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير المياديني.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 269)