قال الحافظ في التلخيص(1): "عزا المجد بن تيمية حديث جبير لمسلم فإنه قال: رواه الجماعة إلا البخاري وهذا وهم منه تبعه عليه المحبّ الطبري، فقال: رواه السبعة إلا البخاريّ. وابن الرفعة وقال: رواه مسلم، وكأنه، والله أعلم، لما رأى ابن تيمية عزاه إلى الجماعة دون البخاري اقتطع مسلمًا من بينهم واكتفى به عنهم ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن تيمية فأخطأ مكرّرًا" انتهى.
والحديث الثاني أخرجه أيضًا الطبراني(2) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان(3) والخطيب في تلخيصه. قال ابن حجر في التلخيص(4): وهو معلول.
وروى ابن عدي(5) عن أبي هريرة حديث: "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس"، وزاد في آخره: "من طاف فليصلّ" أي حين طاف، وقال: لا يتابع عليه. وكذا قال البخاري.
وقد استدلّ بحديثي الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه في أوقات الكراهة، وإلى ذلك ذهب الشافعي(6) والمنصور بالله(7)، وذهب الجمهور(8) إلى العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة على العموم ترجيحًا لجانب ما اشتمل على الكراهة.
وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة لأنه أعمّ منها من وجه وأخصّ من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر لما عرفت غير مّرة.
وأما حديث ابن عباس فهو صالح لتخصيص النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، لكن بعد صلاحيته للاحتجاج وهو معلول كما تقدّم.--------------------------------------------
(1) (1/ 341 - 342).
(2) في المعجم الكبير (ج 11 رقم 11359).
(3) (2/ 273) ترجمة: محمد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد.
(4) في "التلخيص" (1/ 341).
(5) في "الكامل" (3/ 1225) ترجمة سعيد بن أبي راشد.
(6) في "الأم" (1/ 149 - الرسالة).
(7) البحر الزخار (1/ 167) وشفاء الأوام (1/ 220 - 221).
(8) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 516 - 517).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 313)