الحديث احتجّ به من قال إن المفصل لا يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية(1) والشافعي(2) في أحد قوليه كما تقدم.
واحتجّ به أيضًا من خصّ سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور(3).
وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله عليه وسلم للسجود في هذه الحالة لا يدلّ على تركه مطلقًا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز.
قال في الفتح(4): وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي.
وقد تقدم حديث ابن عباس(5): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس".
وروى البزار(6) والدارقطني(7) عن أبي هريرة أنه قال: "إن النبيّ صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه".
قال [الحافظ](8) في الفتح(9): ورجاله ثقات.
وروى ابن مردويه(10) بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم فسئل عن ذلك، فقال: إنه رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم سجد فيها. وقد تقدم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة.
واستدلّ المصنّف(11) رحمه الله [تعالى](12) بحديث الباب على عدم وجوب السجود فقال ما لفظه: وهو حجة في أن السجود لا يجب اهـ.--------------------------------------------
(1) المدونة (1/ 109).
(2) الأم (8/ 549).
(3) ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (6/ 80).
(4) في "الفتح" (2/ 555).
(5) برقم (998) من كتابنا هذا.
(6) في المسند (رقم 753 - كشف) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 285) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
(7) في السنن (1/ 409 رقم 11).
(8) زيادة من المخطوط (ب).
(9) في الفتح (2/ 555).
(10) في "التفسير" كما في "الفتح" (2/ 555) بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله، فقال: إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة.
(11) ابن تيمية الجد في المتقى (1/ 574).
(12) زيادة من (جـ).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 340)