قال ابن دقيق العيد(1): هذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع.
(القول الخامس): أنه يستعمل كل حديث كما ورد وما لم يرد فيه شيء فما كان نقصًا سجد له قبل السلام وما كان زيادة فبعد السلام، وإلى ذلك ذهب إسحق بن راهويه كما حكاه عنه الترمذي(2).
(القول السادس): أن الباني على الأقلّ في صلاته عند شكه يسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الآتي(3).
والمتحرّي في الصلاة عند شكه يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود الآتي أيضًا(4)، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم بن حبان(5).
قال: وقد يتوهم من لم يُحْكِمْ صناعةَ الأخبار، ولا تفقَّه في صحيح الآثار أن التحرّي في الصلاة والبناء على اليقين واحد وليس كذلك؛ لأن التحرّي هو أن يشكّ المرء في صلاته فلا يدري ما صلى، فإذا كان كذلك فعليه أن يتحرّى الصواب وليبن علي الأغلب عنده ويسجد سجدتي السهو بعد السلام على خبر ابن مسعود(6)، والبناء على اليقين هو أن يشكّ في الثنتين والثلاث، أو الثلاث والأربع، فإذا كان كذلك فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقلّ، وَلْيُتمّ صلاته ثم يسجدُ سجدتي السهو قبل السلام على خبر عبد الرحمن بن عوف(7) وأبي سعيد(8) وما اختاره من التفرقة بين التجري والبناء على اليقين قاله أحمد بن حنبل(9) فيما ذكره ابن عبد البرّ في التمهيد(10).
وقال الشافعي(11) وداود وابن حزم(12): إن التحرّي هو البناء على اليقين،--------------------------------------------
(1) في إحكام الأحكام (2/ 34 - 35).
(2) في السنن (2/ 238).
(3) برقم (5/ 1020) من كتابنا هذا.
(4) برقم (12/ 1027) من كتابنا هذا.
(5) في صحيحه (6/ 387).
(6) الآتي برقم (12/ 1027) من كتابنا هذا.
(7) الآتي برقم (4/ 1019) من كتابنا هذا.
(8) الآتي برقم (5/ 1020) من كتابنا هذا.
(9) المغني لابن قدامة (2/ 415 مسألة 216).
(10) في التمهيد (3/ 277).
(11) ذكره النووي في المجموع (4/ 41).
(12) في المحلى (4/ 170).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 371)