فقمتُ في الصفّ الأوّل، فجاءَ رجل فنظرَ في وجوه القومِ فعرفَهم غَيري، فنحَّاني وقامَ في مكاني، فما عقلتُ صلاتي، فلما صلى قال: يا بنيّ لا يَسُوْءك اللهُ، إني لم آت الذي أتيت بجهالة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "كونوا في الصفّ الذي يليني"، وإني نظرتُ في وجوه القوم فعرفتهم غيرَك، ثم حدَّثَ فما رأيتُ الرجالَ مَتَحَتْ أعناقَها إلى شيءٍ مُتُوحَها(1) إليه، قال: فسمعتُه يقول: هلكَ أهلُ العُقْدة وربّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يهلِكونَ من المسلمين، وإذا هو أبيّ، يعني ابن كعب"، هذا لفظ أحمد.
وقد أخرج الحديث أيضًا النسائي(2) وابن خزيمة(3) في صحيحه، "وَمَتَحَتْ"(4) بفتح الميم ومثناءين مثنَّاتين بينهما حاء مهملة: أي مدَّتْ، "وأهلُ العُقْدَةِ"(5) بضم العين المهملة وسكون القاف يريد البيعة المعقودة للولاية(6).
وعن سمرة عند الطبراني في الكبير(7) أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليقم الأعراب خلف المهاجرين والأنصار ليقتدوا بهم في الصلاة"، وهو من رواية الحسن عن سمرة.--------------------------------------------
(1) في كل طبعات "نيل الأوطار" التي وقفت عليها حرفت هذه الكلمة من (مُتُوحَها) إلى (متوجهًا) فلتتنبه.
وقوله: مُتُوحَها: مصدر غير جار على فعلِه، أو يكون كالشُّكور والكُفور.
(2) في سننه (2/ 88 رقم 808).
(3) في صحيحه رقم (1573).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (2181) والخطابي في غريب الحديث (2/ 318).
وعبد الرزاق في المصنف رقم (2460) والحاكم (1/ 214)، (3/ 303) من طرق عن قيس بن عباد به.
ولم يذكر عند عبد الرزاق والحاكم (3/ 303) قول أبيّ: هلك أهل العقدة … ، واقتصر عليه الخطابي.
وأخرج قولَ أُبيٍّ هذا الطبراني في الأوسط (7/ 217 رقم 7315) من طريق عتيّ بن ضمرة عن أُبيّ.
(4) النهاية لابن الأثير (4/ 291).
(5) النهاية لابن الأثير (3/ 270).
(6) غريب الحديث للخطابي (2/ 318).
(7) في المعجم الكبير (ج 7 رقم 6887).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 94) وقال: "وفيه سعيد بن بشير وقد اختلف في الاحتجاج به" اهـ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 90)