وقيل: أصلية، وهي الدَكَّة بفتح الدال: وهو المكان المرتفع يجلس عليه.
قوله: (كانوا ينهون) بفتح الياء والهاء، ورواية ابن حبان(1): "أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ ".
قوله: (حين مددتني) أي مددت قميصي وجبذته إليك.
ورواية ابن حبان (1): "ألم ترني قد تابعتك".
وفي رواية لأبي داود(2): "قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي".
وقد استدلّ بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع الإِمام في المجلس.
قال ابن رسلان: وإذا كره أن يرتفع الإِمام على المأموم الذي يقتدي به فلأن يكره ارتفاع المأموم على إمامه أولى.
ويؤيد الكراهة حديث ابن مسعود(3). وظاهر النهي فيه أن ذلك محرّم لولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الارتفاع على المنبر.
وقد حكى المهدي في البحر(4): الإِجماع على أنه لا يضرّ الارتفاع قدر القامة من المؤتمّ في غير المسجد إلا بحذاء رأس الإِمام أو متقدمًا(5).--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (373 - موارد).
(2) في سننه رقم (598). وقد تقدم.
(3) تقدم برقم (1142) من كتابنا هذا والصواب (أبي مسعود) كما تقدم.
(4) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (1/ 322).
(5) قال الشوكاني في السيل الجرار (1/ 544 - 545) بتحقيقي: "أقول: لا يضر قدرُ القامة ولا فوقَها لا في المسجدِ ولا في غيرِه من غير فرق بين الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل. ومن زعم أن شيئًا من ذلك تفسُدُ به الصلاة فعليه الدليل. ولا دليل إلا ما روى عن حذيفة - تقدم برقم (1141) من كتابنا هذا - والحديث الآخر الذي أخرجه أبو داود رقم (598) …
ففي هذا الحديث والحديث الأول دليل على منع الإمام من الارتفاع على المؤتم، ولكنّ هذا النهي يُحملُ على التنزيه لحديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر كما في الصحيحين وغيرهما - البخاري رقم (917) ومسلم رقم (544).
ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم فعلَ ذلك للتعليم كما وقع في آخر الحديث فلا يُفيده ذلك لأنه لا يجوزُ له في حالِ التعليم إلا ما هو جائز في غيره ولا يصحُّ القولُ باختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 130)