وقد ذهب إلى أن المشروع أذان واحد في الجمع وإقامة لكل صلاة الشافعي في القديم(1)، وهو مرويّ عن أحمد(2) وابن حزم وابن الماجشون(3)، وقوّاه الطحاوي(4) وإليه ذهبت الهادوية(5).
وقال الشافعي في الجديد(6) والثوري وهو مرويّ عن أحمد(7): إنه يجمع بين الصلاتين بإقامتين فقط.
وتمسك الأوّلون بحديث جابر(8) المذكور في الباب.
وتمسك الآخرون بحديث أسامة(9) المذكور في الباب أيضًا لأنه اقتصر فيه على ذكر الإِقامة لكل واحدة من الصلاتين.
والحق ما قاله الأوّلون؛ لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان وهي زيادة غير منافية فيتعين قبولها.
قوله: (ثم أناخ كل إنسان بعيره) فيه جواز الفصل بين الصلاتين المجموعتين بمثل هذا.
[وظاهر قوله](10): "ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا" المنافاة لقوله في الرواية الأخرى: "ثم حلوا رحالهم وأعنته ثم صلى العشاء". فإن أمكن الجمع إما بأنه حلّ بعضهم قبل صلاة العشاء وبعضهم بعدها أو بغير ذلك فذاك، وإن لم يمكن فالرواية الأولى أرجح لكونها في صحيح مسلم.
ويرجحها أيضًا الاقتصار في الرواية المتفق عليها على مجرّد الإناخة فقط.--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 192) والمجموع (3/ 94 - 95).
(2) المغني (5/ 279).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 525).
(4) في شرح معاني الآثار (2/ 213).
(5) البحر الزخار (2/ 335).
(6) الأم (2/ 192).
(7) المغني (5/ 278).
(8) تقدم برقم (1177) من كتابنا هذا.
(9) تقدم برقم (1178) من كتابنا هذا.
(10) في المخطوط (ب): وظاهره.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 216)