قال المحبّ الطبري(1): أصحّ الأحاديث في تعيين الساعة حديث أبي موسى وسيأتي(2)، وقد صرّح مسلم(3) بمثل ذلك.
وقال بذلك البيهقي(4) وابن العربي(5) وجماعة والقرطبي(6) والنووي(7).
وذهب آخرون إلى ترجيح حديث عبد الله بن سلام(8)، حكى ذلك الترمذي(9) عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك.
وقال ابن عبد البر(10): إنه أثبت شيء من هذا الباب.
ويؤيده ما سيأتي(11) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن من أن ناسًا من الصحابة أجمعوا على ذلك، ورجحه أحمد (12) وإسحاق (12) وجماعة من المتأخرين(12).
والحاصل أن حديث أبي هريرة المتقدّم(13) ظاهره يخالف الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر؛ لأن الصلاة بعد العصر منهيّ عنها، وقد [ذكر](14) فيه: "لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي".
وقد أجاب عنه عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة، وروي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم كما سيأتي(15).
ولكنه يشكل على ذلك قوله: "قائم"، وقد أجاب عنه القاضي عياض(16)--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 421).
(2) برقم (1199) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (16/ 853).
(4) في السنن الكبرى (3/ 250).
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 275).
(6) في المفهم (2/ 494) حيث قال: "وحديث أبي موسى نصٌّ في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره".
(7) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 140 - 141).
(8) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه آنفًا.
(9) في سننه (2/ 361).
(10) في "التمهيد" (4/ 66).
(11) برقم (1204) من كتابنا هذا.
(12) "المغني" (3/ 237 - 238).
(13) تقدم برقم (1198) من كتابنا هذا.
(14) في المخطوط (أ): (قال).
(15) برقم (1201) من كتابنا هذا.
(16) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 244).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 291)