وقد أخرج ابن ماجه(1) بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء: "إن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
وفي رواية للطبراني(2) "ليس من عبدٍ يصلِّي عليَّ إلا بلغني صلاته، قلنا:--------------------------------------------
= وبقية الأنبياء قبله قد جرت عليهم سنة الموت كبقية البشر. قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)} [الزمر: 30] وقال: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34)} [الأنبياء: 34].
وقال سبحانه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144].
فهذا قطع بموتهم، إلا أنه قد وردت أدلة أخرى، تصف الأنبياء بالحياة، فما هي هذه الحياة؟ هل هي حياة حقيقية كالحياة الدنيوية المعروفة؟ أم ما هي حقيقتها؟.
إن تلك الحياة الوارد ذكرها في تلك الأدلة إنما هي حياة برزخية تختلف عن الحياة المعروفة في الدنيا.
يقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (ومن المعلوم أنه لم يكن صلى الله عليه وسلم حيًا في قبره كالحياة الدنيوية المعهودة، التي تقوم فيها الروح بالبدن، وتدبره وتصرفه، ويحتاج معها إلى الطعام والشراب واللباس والنكاح وغير ذلك، بل حياته صلى الله عليه وسلم حياة برزخية، وروحه في الرفيق الأعلى، وكذلك أرواح الأنبياء، والأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت، فمنها أرواح في أعلا عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، ونبينا في المنزلة العليا التي هي الوسيلة. [الصواعق المرسلة الشهابية ص 82].
• قال ابن رجب الحنبلي في "أهوال القبور" ص 160: "أما الأنبياء عليهما السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين، وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته: "اللهم الرفيق الأعلى" وكررها حتى قبض - أخرجه البخاري رقم (3669) ومسلم رقم (2191) - وقال رجل لابن مسعود: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين هو، قال: في الجنة.
وانظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 453 - 455 ط: المكتب الإسلامي.
(1) في سننه رقم (1637).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 545 رقم 596/ 1637): "هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين. عباد بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة قاله العلائي. وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة قاله البخاري" اهـ.
وهو حديث ضعيف. وقد تقدم.
(2) لم أقف عليه، وقد عزاه له السخاوي في "القول البديع" (ص 164) وللنميري، وقال: قال العراقي: إن إسناده لا يصح.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 306)