وظاهر حديث جابر(1) وحديث ابن عمر(2) أنه يجوز للرجل أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه.
ولعلّ امتناع ابن عمر(3) عن الجلوس في مجلس من قام له برضاه كان تورعًا منه، لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة من نفسه.
ولكن الظاهر أن من فعل ذلك قد أسقط حقّ نفسه، وتجويز عدم طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر.
ويكره الإيثار بمحلّ الفضيلة كالقيام من الصفّ الأوّل إلى الثاني؛ لأن الإِيثار وسلوك طرائق [الآداب](4) لا يليق أن يكون في العبادات والفضائل، بل المعهود أنه في حظوظ النفس [وأمور](5) الدنيا، فمن آثر بحظه في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب.
36/ 1214 - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في مَجْلِسِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلى غَيْرِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(6) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ)(7). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود(8) عن هناد عن عبدة بن سليمان، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن(9).
وقد أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه(10) معنعنًا.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1209) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (1210) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (1211) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (أ): (الأدب).
(5) في المخطوط (ب): (وحظوظ).
(6) في المسند (2/ 22)، (2/ 135).
(7) في سننه رقم (526) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1119) والحاكم (1/ 291) وعبد بن حميد رقم (747) وابن خزيمة رقم (1819) وابن حبان رقم (2792) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 237) وفي "المعرفة" رقم (6632) والبغوي في شرح السنة رقم (1078) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(8) في سننه رقم (1119) وقد تقدم.
(9) قلت: وقد صرح بالتحديث في إحدى روايات أحمد.
(10) في صحيحه رقم (2792) وقد تقدم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 317)