وهو فعل التحية وقد عرفه قبل ذلك، أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة وقد ضاق الوقت عن التحية.
وأما حديث ابن عمر(1) فهو ضعيف لأن في إسناده أيوب بن نهيك(2). قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث، والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله.
وقد أجاب المانعون عن أحاديث الباب بأجوبة غير ما تقدم، وهي زيادة على عشرة أوردها الحافظ في الفتح(3)، بعضها ساقط لا ينبغي الاشتغال بذكره، وبعضها لا ينبغي إهماله.
فمن البعض الذي لا ينبغي إهماله قولهم: "إنه صلى الله عليه وسلم سكت عن خطبته حتى
فرغ سليك من صلاته"، قالوا: ويدلّ على ذلك حديث أنس المتقدم(4).
ويجاب عن ذلك بأن الدارقطني(5) وهو الذي أخرجه قال: إنه مرسل أو معضل.
وأيضًا يعارضه اللفظ الذي أورده المصنف عن الترمذي(6) على أنه لو تمّ لهم الاعتذار عن حديث سليك بمثل هذا لما تمّ لهم الاعتذار بمثله عن بقية أحاديث الباب المصرّحة بأمر كل أحد إذا دخل المسجد والإِمام يخطب أن يوقع الصلاة، حال الخطبة.
ومنها أنه لما تشاغل صلى الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع، إذ لم يكن منه صلى الله عليه وسلم خطبة في تلك الحال.
وقد ادّعى ابن العربي(7) أن هذا أقوى الأجوبة.
قال الحافظ(8): وهو أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة، فصحّ أنه صلى حال الخطبة.--------------------------------------------
(1) مر تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (2).
(2) الميزان (1/ 294 رقم الترجمة 1109).
(3) (2/ 409 - 411).
(4) تقدم خلال شرح الحديث رقم (1224) من كتابنا هذا.
(5) في سننه رقم (2/ 15 رقم 9).
(6) في السنن رقم (511) وهو حديث حسن.
(7) في "عارضة الأحوذي" (2/ 302).
(8) في "الفتح" (2/ 409).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 345)