ولو كانت خطبته وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظلّ يستظلّ به وقد خرج وقت الغداء والقائلة.
وأصرح من هذا حديث جابر(1) المذكور في الباب، فإنه صرّح بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال.
ولا ملجئ إلى التأويلات المتعسفة التي ارتكبها الجمهور، واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعد الزوال لا ينفي الجواز قبله.
وقد أغرب ابن العربي(2) فنقل الإِجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس، إلا ما نقل عن أحمد(3) وهو مردود فإنه قد نقل ابن قدامة(4) وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد.
وأخرج ابن أبي شيبة(5) من طريق عبد الله بن سلمة أنه قال: صلى بنا عبد الله بن مسعود الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحرّ.
وأخرج(6) من طريق سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى.
وكذلك روي عن جابر(7) وسعيد بن زيد(8) كما في رواية أحمد التي ذكرها المصنف.
وروى مثل ذلك ابن أبي شيبة في المصنف(9) عن سعد بن أبي وقاص.
قوله: (وعن عبد الله بن سيدان السُلَميِّ) أخرج هذا الأثر أيضًا أبو نعيم شخ البخاري في كتاب الصلاة(10) وابن أبي شيبة(11).--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1230) من كتابنا هذا.
(2) في "عارضة الأحوذي" (2/ 292).
(3) انظر: مسائل أحمد بن حنبل برواية ولده عبد الله (ص 125 - 126 رقم 459).
(4) المغني (3/ 239 - 242).
(5) في المصنف (2/ 107).
(6) ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 107) بسند ضعيف وقد تقدم.
(7) لم أقف عليه. وقد تقدم.
(8) لم أقف عليه. وقد تقدم.
(9) (2/ 106). وقد تقدم.
(10) كما في "الفتح" (2/ 387) وقد تقدم.
(11) في المصنف (2/ 107) وقد تقدم.
وهو أثر ضعيف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 354)