تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر(1): "لا يقل أحدكم: ما شاءَ الله وشاءَ فلانٌ، ولكن ليقل: ما شاءَ الله ثم ما شاءَ فلانٌ".
ويرد على هذا ما قدّمنا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره.
ويمكن أن يقال: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده، وأمره [بتقديم](2) اسم الله على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده(3).
قوله: (فقد غوى) بفتح الواو وكسرها، والصواب الفتح كما في شرح--------------------------------------------
(1) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد في المسند (5/ 384) والطيالسي رقم (430) وأبو داود رقم (4980) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (985) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 216) وغيرهم من حديث حذيفة.
(2) في المخطوط (أ): (بتقدم).
(3) قال الشافعي في "الأم" (2/ 415 - 416) كلامًا طيبًا حول هذه المسألة: فقال: "يجوز أن تقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد غوى"، لأنك أفردت معصية الله جل وعز، وقلت: "ورسوله" استئناف كلام.
وقد قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]. وهذا وإن كان في سياق الكلام استئناف كلام.
قال: ومن أطاع الله فقد أطاع رسوله، ومن عصى الله فقد عصى رسوله، ومن أطاع رسوله فقد أطاع الله، ومن عصى رسوله فقد عصى الله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد من عباده، قام في خَلْق الله بطاعة الله. وفرض الله تبارك وتعالى على عباده طاعته، لما وفقه الله تعال من رشده، ومن قال: "ومن يعصهما" كرهت ذلك القول له حتى يفرد اسم الله عز وجل، ثم يذكر بعده اسم رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يذكره إلا منفردًا …
ثم قال الشافعي: وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية؛ لأن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعصيته تبع طاعة الله تبارك وتعالى ومعصيته؛ لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله عز وجل، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاز أن يقال فيه: من يطع الله ورسوله، ومن يعص الله ورسوله لما وصفت، والمشيئة إرادة الله تعالى.
قال الشافعي: قال الله عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)} [التكوير: 29]، فأعلم خلقه أن المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله عز وجل. فيقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله ثم شئت. ويقال: من يطع الله ورسوله، على ما وصفتُ من أن الله تبارك وتعالى تَعبَّدَ الخَلْقَ بأن فرض طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطيع الله بطاعة رسوله" اهـ.
• وانظر ما قاله القرطبي في "المفهم" (2/ 510 - 512) حول الموضوع نفسه فإنه مفيد.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 370)