حنبل في رواية(1): أن الواجب خطبة واحدة. قال: وإليه ذهب جمهور العلماء.
ولم يستدلّ من قال بالوجوب إلا بمجرّد الفعل مع قوله: "صلوا كما رأيتموني"(2) الحديث. وقد عرفت أن ذلك لا ينتهض لإِثبات الوجوب.
قوله: (ويقرأ آيات ويذكر الناس) استدلّ به على مشروعية القراءة والوعظ في الخطبة.
وقد ذهب الشافعي(3) إلى وجوب الوعظ وقراءة آية، وإلى ذلك ذهب الإِمام يحيى(4) ولكنه قال: تجب قراءة سورة.
وذهب الجمهور(5) إلى عدم الوجوب وهو الحقّ.
61/ 1239 - (وَعَنهُ أيْضًا عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: أنهُ كانَ لا يُطِيلُ المَوْعِظَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إنمَا هِيَ كَلِماتٌ يَسِيراتٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)(6). [حسن]
الحديث سكت عنه أبو داود(7) والمنذري(8) وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن سماك(9)، ورجال إسناده ثقات.
وفيه أن الوعظ في الخطبة مشروع، وأن إقصار الخطبعة أولى من إطالتها، وسيأتي الكلام على ذلك.--------------------------------------------
= ما الفرق بين الجلسة الأولى والجلسة بين الخطبتين؟ فإن اعتل بأن الجلسة بين الخطبتين من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فكذلك الجلسة الأولى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذكر كلامًا تركت ذكره ها هنا كراهية التطويل" اهـ.
(1) المغني (3/ 173).
(2) وهو حديث صحيح تقدم قريبًا.
(3) المجموع (4/ 383 - 384).
(4) البحر الزخار (2/ 16).
(5) انظر: المغني (3/ 173).
(6) في سننه رقم (1107) وهو حديث حسن.
(7) في السنن (1/ 663).
(8) في المختصر (2/ 20 رقم 1065).
(9) قال المحدث الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود (4/ 271): "قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات إن كان شيبان سمعه من سماك، وهذا من جابر، فإن الوليد - وهو ابن مسلم الدمشقي - كان يدلس تدليس التسوية؛ فيُخشى - حين لا يكون إسناده مسلسلًا بالتحديث - أن يكون أسقط منه رجلًا فوق شيخه.
إلا أن الحديث على كل حال حسن، فإنه بمعنى حديث سماك أيضًا عن جابر المتقدم برقم (1009) - وهو في السنن برقم (1101) - " اهـ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 374)