وأيضًا لأصل تساوي الأمة في الأحكام المشروعة فلا يقبل التخصيص بقوم دون قوم إلا بدليل.
واحتجّ عليهم الجمهور بإجماع الصحابة على فعل هذه الصلاة بعد موت النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"(1)، وعموم منطوق هذا الحديث مقدّم على ذلك المفهوم.
وقد اختلف في صلاة الخوف في الحضر؛ فمنع من ذلك ابن الماجشون(2) والهادوية(3) وأجازه الباقون(4).
احتجّ الأولون بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101].
وُردّ بما تقدم في أبواب صلاة المسافر.
واحتجوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا في سفر.
وُردّ بأن اعتبار السفر وصف طردي ليس بشرط ولا سبب، وإلا لزم أن لا تصلي إلا عند الخوف من العدوّ الكافر.
وأما الاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها يوم الخندق وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب، ولو كانت جائزة في الحضر لفعلها.
فيجاب عنه بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما رواه النسائي(5) وابن حبان(6) والشافعي(7).
وقد تقدم الكلام على هذا في باب الترتيب في قضاء الفوائت.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (5/ 53) والبخاري رقم (63) وهو حديث صحيح تقدم.
(2) حكاه عنه الحافظ في الفتح (2/ 430).
(3) البحر الزخار (2/ 49).
(4) المغني (3/ 304 - 305) الأم (2/ 474) والمجموع (4/ 304)، والأوسط (5/ 45 - 46).
(5) في سننه رقم (661).
(6) في صحيحه رقم (2890).
(7) في المسند (رقم 553 - ترتيب).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 25، 67 - 68) والدارمي (1/ 358) وأبو يعلى رقم (1296) وغيرهم كلهم من حديث أبي سعيد الخدري وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 128)