وقيل: يتمها على هيئة النوافل.
وإذا وقع الانجلاء بعد الفراغ من صلاة الكسسوف وقبل الخطبة فظاهر حديث عائشة المتقدم(1) بلفظ: "وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فخطب الناس"، إنها تشرع الخطبة بعد الانجلاء.
وفي الحديث أنها تستحبّ ملازمة الصلاة والذكر إلى الانجلاء.
وقال الطحاوي(2): إن قوله "فصلوا وادعوا"، يدلّ على أن من سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي.
وقرره ابن دقيق العيد(3) قال: لأنه جعل الغاية بمجموع الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل واحد منهما على انفراده، فجاز أن يكون الدعاء ممتدًا إلى غاية الانجلاء بعد الصهلاة فيصير غاية للمجموع، ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها.
وأما ما وقع عند النسائي(4) من حديث النعمان بن بشير قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت".
فقال في الفتح(5): إن كان محفوظًا احتمل أن يكون معنى قوله: "ركعتين": أي ركوعين، وقد وقع التعبير بالركوع عن الركعة في حديث الحسن المتقدم(6) في الباب الذي قبل هذا.
ويحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار.
وقد أخرج عبد الرزاق(7) بإسناد صحيح عن أبي قلابة: "أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلًا ينظر هل انجلت"، فتعين الاحتمال المذكور، وإن ثبت تعدّد القصة زال الإشكال.--------------------------------------------
(1) برقم (1325) من كتابنا هذا.
(2) في شرح معاني الآثار (1/ 331).
(3) في "إحكام الأحكام" (2/ 138).
(4) في سننه رقم (1485).
وهو حديث ضعيف.
(5) (2/ 527).
(6) برقم (1338) من كتابنا هذا.
(7) في المصنف رقم (4944) بسند صحيح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 173)