وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة، والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرًا في آخر هذه الرواية. والحقوة في الأصل(1): معقد الإزار، وأطلق على الإزار مجازًا.
وفي رواية للبخاري(2) "فنزع عن حقوه إزاره"، والحقو على هذا حقيقته.
قوله: (فقال أشعرنها إياه) أي ألففنها فيه؛ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب، والمراد اجعلنه شعارًا لها(3).
قال في الفتح(4): قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهنّ إياه أولًا ليكون قريب العهد من جسده حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلا جسدها فاصل وهو أصل في التبرّك بآثار الصالحين(5).
وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل. وقد نقل ابن بطال(6) الاتفاق على ذلك.
قوله: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)، ليس بين الأمرين تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معًا.--------------------------------------------
(1) النهاية لابن الأثير (1/ 417).
(2) في صحيحه رقم (1257).
(3) النهاية (2/ 480) والمفهم (2/ 594 - 595).
(4) (3/ 129).
(5) الواقع الذي يجب فهمه ومعرفته أن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآثاره مشروع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مبارك في ذاته وآثاره وأفعاله، وكان صحابته الكرام يعرفون ذلك وأقرَّهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
ولكن هل يقاس على النبي صلى الله عليه وسلم غيره من الصالحين، فيُتبرّك به وبآثاره كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر.
الواقع أنه لا يوجد هناك أيّ دليل على جواز التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتبرك بغيره من الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم، سواء بذواتهم، أو بآثارهم، أو أرشد إلى شيء من ذلك. وكذا لم يُنقل حصول هذا النوع من التبرك من قبل الصحابة رضي الله عنهم بغيره صلى الله عليه وسلم، لا في حياته صلى الله عليه وسلم ولا بعد مماته صلى الله عليه وسلم.
ولهذا ذهب المحققون من علماء أهل السنة والجماعة إلى أن التبرك بذوات الصالحين وبآثارهم غير مشروع، بل هو من التبرك الممنوع.
[انظر: "التبرك أنواعه وأحكامه" د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص 261 و"منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة من خلال "فتح الباري" د. محمد إسحاق كندو (2/ 1026 - 1028)].
(6) في شرحه لصحيح البخاري (3/ 255).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 269)