وحديث جابر سكت عنه أبو داود(1) والمنذري(2)، ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن مسلم الطائفي(3) ففيه مقال.
وأخرج الترمذي(4) من حديث ابن عباس نحوه، ولفظه: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل قبرًا ليلًا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال: رحمك الله أن كنت لأوّاهًا تلَّاءً للقرآن"، قال الترمذي(5): حديث ابن عباس حديث حسن.
قوله: (صوت المساحي) هي جمع مسحاة، والمسحاة: آلة من حديد يجرف بها الطين، مشتقة من السحو وهو كشف وجه الأرض، والميم فيها زائدة.
قوله: (المرور) جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة، هو المسحاة على ما في القاموس(6): وقيل: صوت المسحاة على الأرض.
والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على جواز الدفن بالليل، وبه قال الجمهور(7)، وكرهه الحسن البصري واستدلّ بحديث أبي قتادة المتقدم في باب استحباب إحسان الكفن(8)، وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلًا حتى يُصلِي عليه [بكسر اللام أي النبي](9) ".
وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم، فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلًا.--------------------------------------------
(1) في السنن (3/ 514).
(2) في المختصر (4/ 309).
(3) محمد بن مسلم الطائفي .. صدوق يخطئُ من حفظه. من الثامنة … التقريب رقم الترجمة (6293).
(4) في السنن رقم (1057) وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني: وهو حديث ضعيف لكن موضع الشاهد منه حسن. وانظر ما علقته على هذا الحديث في تحقيقي "لسبل السلام" (3/ 330 رقم التعليقة (1) ط: 3.
(5) في السنن (3/ 372).
(6) القاموس المحيط ص 1669. وانظر: "النهاية" (2/ 349).
(7) المغني (3/ 503 - 504).
(8) عند الحديث رقم (1389) من كتابنا هذا.
(9) زيادة من المخطوط (ب).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 443)