قوبه: (إنه مهما كان من العين والقلب إلخ)، فيه دليل على جواز البكاء المجرّد عما لا يجوز من فعل اليد كشقّ الجيب واللطم، ومن فعل اللسان كالصراخ ودعوى الويل والثبور ونحو ذلك.
43/ 1503 - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: "اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَة شَكوى لَهُ، فأتاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَعودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيِّهِ، فَقالَ: "قَدْ قُضِيَ"، فَقالُوا: لا يا رَسُولَ الله، فَبَكَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فَلَمَّا رأى القَوْمُ بُكاءَهُ بَكَوْا؛ قالَ: "ألَا تَسْمَعُونَ إنَّ الله لا يُعَذّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذّبُ بِهَذَا"، وأشارَ إلى لِسانِهِ "أوْ يَرْحَمُ"(1) [صحيح]
44/ 1504 - (وَعَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ إحْدَى بَناتِهِ تَدْعوهُ وَتخْبرُهُ أن صَبِيًّا لَهَا فِي المَوْتِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ارْجِعْ إلَيْها فأخْبِرها أن لله ما أخَذَ وَلَهُ ما أعْطَى، وكُل شَيْء عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسَمَّى، فَمُرْها فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَعادَ الرَّسُولُ فَقالَ: إنَّها أقْسَمتْ لَتأتِيَنَّها، قالَ: فَقامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وَمُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، قالَ: فانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَرُفِعَ إلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كأنَّها فِي شَنَّةٍ فَفاضَتْ عَيْناهُ، فَقالَ سَعْدٌ: ما هَذَا يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا الله فِي قُلُوبِ عِبادِهِ، وإنَّمَا يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاءَ"(2) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح]
قوله: (اشتكى)، أي ضعف، وشكوى بغير تنوين.
قوله: (فلما دخل عليه)، زاد مسلم(3): "فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه".
قوله: (وجده في غشيه) قال النووي(4): بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (1304) ومسلم رقم (12/ 924).
(2) أخرجه أحمد (5/ 204) والبخاري رقم (1284) ومسلم رقم (11/ 923).
(3) في صحيحه رقم (13/ 925).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 226).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 477)