وفيه نظر لأن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار ذكروا أن عليًا المذكور عاش حتى ناهز الحلم، وأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة، وهذا لا يقال في حقه صبيًا عرفًا وإن جاز من حيث اللغة.
وفي "الأنساب" للبلاذري(1) أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات وضعه النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجره وقال: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء".
وفي مسند البزار(2) من حديث أبي هريرة قال: "ثقل ابن لفاطمة، فبعثت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث الباب"، وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء، فعلى هذا الابن المذكور محسن بن عليّ.
وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أولى إن ثبت أن القصة كانت لصبيّ ولم يثبت أن المرسلة زينب، لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب كما قال الحافظ(3) وأن الولد صبية كما في مسند أحمد(4)، وكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه(5).
ويدلّ على ذلك ما عند أبي داود(6) بلفظ: "إن ابنتي أو ابني"، وفي رواية: "إن ابنتي قد حُضرت".
قوله: (إن لله ما أخذ)، قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع لما يقتضيه المقام.--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 156).
(2) في المسند (رقم 807 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 18) وقال: "وفيه إسماعيل بن موسى المكي، وفيه كلام وقد وثق".
(3) في "الفتح" (3/ 156).
(4) (5/ 207).
(5) في "المعجم" رقم (622).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (923) وابن حبان رقم (3158) والبيهقي (4/ 68 - 69) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(6) في سننه رقم (3125) ولفظه: " … أن ابني أو بنتي قد حُضِرَ … ".
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 479)