ذهبت العترة وأبو حنيفة وأصحابه ومالك(1) والشافعي(2) في أحد قوليه.
قوله: (وشطر ماله) أي بعضه. وقد استدل به على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال، وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم(3) من قوليه ثم رجع عنه وقال: إنه منسوخ، وهكذا قال البيهقي(4) وأكثر الشافعية(5).
قال في التلخيص(6): وتعقبه النووي(7) فقال: الذي أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ.
وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال. وحكى صاحب ضوء النهار(8) عن النووي أنه نقل الإجماع مثلهما وهو يخالف ما قدمنا عنه فينظر.
وزعم الشافعي(9) أن الناسخ حديث ناقة البراء(10)، لأنه صلى الله عليه وسلم حكم عليه بضمان ما أفسدت، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم في تلك القضية أضعف الغرامة.--------------------------------------------
(1) الاستذكار (9/ 231).
(2) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (1/ 554).
(3) حكاه عنه الشيرازي في "المهذب" (1/ 460 - 461).
(4) في "معرفة السنن والآثار" (6/ 58 رقم 7988).
(5) المجموع (5/ 308).
(6) (2/ 313).
(7) في "المجموع" (5/ 308).
(8) (2/ 350 - 351).
(9) في معرفة السنن والآثار (6/ 58 رقم 7989).
(10) يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه مالك في الموطأ (2/ 747 رقم 37) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن مُحيصة، أنَّ ناقة للبراء بن عازب دخلث حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن على أهل الحوائط حفظها بالنَّهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامنُ على أهلها".
قلت: وهذا سند مرسل صحيح، وقد أخرجه الدارقطني (3/ 156 رقم 222) والبيهقي (8/ 341) وأحمد (5/ 435 - 436) من طريق مالك به.
وتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلًا، أخرجه ابن ماجه رقم (2332)، وتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء … أخرجه أحمد (5/ 436) والبيهقي (8/ 342).
وتابعهم الأوزاعي، لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي عن =
قوله: (وشطر ماله) أي بعضه. وقد استدل به على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال، وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم(3) من قوليه ثم رجع عنه وقال: إنه منسوخ، وهكذا قال البيهقي(4) وأكثر الشافعية(5).
قال في التلخيص(6): وتعقبه النووي(7) فقال: الذي أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ.
وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال. وحكى صاحب ضوء النهار(8) عن النووي أنه نقل الإجماع مثلهما وهو يخالف ما قدمنا عنه فينظر.
وزعم الشافعي(9) أن الناسخ حديث ناقة البراء(10)، لأنه صلى الله عليه وسلم حكم عليه بضمان ما أفسدت، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم في تلك القضية أضعف الغرامة.--------------------------------------------
(1) الاستذكار (9/ 231).
(2) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (1/ 554).
(3) حكاه عنه الشيرازي في "المهذب" (1/ 460 - 461).
(4) في "معرفة السنن والآثار" (6/ 58 رقم 7988).
(5) المجموع (5/ 308).
(6) (2/ 313).
(7) في "المجموع" (5/ 308).
(8) (2/ 350 - 351).
(9) في معرفة السنن والآثار (6/ 58 رقم 7989).
(10) يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه مالك في الموطأ (2/ 747 رقم 37) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن مُحيصة، أنَّ ناقة للبراء بن عازب دخلث حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن على أهل الحوائط حفظها بالنَّهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامنُ على أهلها".
قلت: وهذا سند مرسل صحيح، وقد أخرجه الدارقطني (3/ 156 رقم 222) والبيهقي (8/ 341) وأحمد (5/ 435 - 436) من طريق مالك به.
وتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلًا، أخرجه ابن ماجه رقم (2332)، وتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء … أخرجه أحمد (5/ 436) والبيهقي (8/ 342).
وتابعهم الأوزاعي، لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي عن =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 36)