واحتجوا بما تقدم في حديث معاذ(1) من قوله صلى الله عليه وسلم: "تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم"، قالوا: فوصف من تؤخذ منه الزكاة بالغنى، وقد قال: "لا تحلّ الصدقة لغنيّ"، وقال بعضهم: هو من وجد ما يغديه ويعشيه، حكاه الخطابي(2).
واستدل بما أخرجه أبو داود(3) وابن حبان(4) وصححه عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه" وسيأتي(5).
وقال الثوري(6) وابن المبارك (6) وأحمد(7) وإسحاق(8) وجماعة من أهل العلم: هو من كان عنده خمسون درهمًا أو قيمتها.
واستدلوا بحديث ابن مسعود عند الترمذي(9) وغيرها(10) مرفوعًا: "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش، قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: "خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب" وسيأتي(11).
وقال الشافعي(12) وجماعة: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1530) من كتابنا هذا.
(2) في معالم السنن (2/ 281 - مع السنن).
(3) في السنن رقم (1629).
(4) في صحيحه رقم (3394).
(5) برقم (1588) من كتابنا هذا، وهو حديث صحيح.
(6) حكاه عنه العيني في "البناية في شرح الهداية" (3/ 546) وابن قدامة في المغني (4/ 118).
(7) المغني (4/ 118) حيث قال: "ونقل عن أحمد فيه روايتان: أظهرهما، أنه مَلكَ خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام؛ من كسب، أو تجارة، أو أجر عقارٍ، أو نحو ذلك.
ولو مَلك من العُروض، أو الحبوب، أو السائمة، أو العَقار، ما لا تحصل به الكفاية، لم يكن غنيًا، وإن ملكَ نصابًا، هذا الظاهِرُ من مذهبه.
وهو قول: الثوري، والنخعي، وابن المبارك، وإسحاق … " اهـ.
(8) انظر: التعليقة السابقة.
(9) في سننه رقم (650) وقال: حديث حسن.
(10) كأحمد (1/ 441) وأبو داود رقم (1626) والنسائي رقم (2592) وابن ماجه رقم (1840).
(11) برقم (1589) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(12) انظر: المجموع (6/ 174).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 146)